التضخم الأساسي في اليابان يتباطأ إلى 1.7 في المئة يوم رفع بنك اليابان أسعار الفائدة
ارتفعت أسعار المستهلكين في اليابان باستثناء الأغذية الطازجة 1.7 في المئة على أساس سنوي في أغسطس، وفق بيانات نشرها مكتب الإحصاء الياباني في 18 سبتمبر، وهو اليوم نفسه الذي صوّت فيه بنك اليابان بسبعة مقابل اثنين لرفع سعر الفائدة إلى نحو 1.25 في المئة.
وارتفع الرقم القياسي العام 1.9 في المئة، كما ارتفع المؤشر الذي يستبعد الأغذية الطازجة والطاقة معاً 1.9 في المئة. وجاءت القراءات الثلاث جميعها دون المستهدف البالغ 2 في المئة، بهوامش متفاوتة، والمؤشر الذي يُستشهد به هو ما يحدد مدى ابتعاد اليابان عن ذلك المستهدف.
ثلاثة مؤشرات وثلاث مسافات مختلفة عن المستهدف
| المؤشر | الرقم القياسي، 2025 = 100 | التغير السنوي |
|---|---|---|
| العام | 102.2 | +1.9% |
| باستثناء الأغذية الطازجة | 102.0 | +1.7% |
| باستثناء الأغذية الطازجة والطاقة | 102.5 | +1.9% |
المصدر: مكتب الإحصاء الياباني، الرقم القياسي لأسعار المستهلكين في اليابان، أغسطس 2026، على أساس سنة 2025، المنشور في 18 سبتمبر 2026.
والنمط الذي تكشفه القراءات الثلاث مجتمعة أكثر دلالة من أي واحدة منها. فاستبعاد الأغذية الطازجة يخفض المعدل من 1.9 إلى 1.7 في المئة، ما يعني أن الأغذية الطازجة كانت تضيف إلى التضخم في أغسطس. واستبعاد الطاقة كذلك يعيده إلى 1.9 في المئة، ما يعني أن الطاقة كانت تخصم منه، وفق قراءتنا.
وهذا عكس الوضع الأوروبي. فقد أكد يوروستات في 17 سبتمبر تضخم منطقة اليورو عند 3.2 في المئة في أغسطس، بمساهمة من الطاقة قدرها 1.29 نقطة مئوية. وجاء المعدل العام الياباني أدنى من نظيره في منطقة اليورو بمقدار 1.3 نقطة مئوية، وفق حسابنا، وتحقق ذلك فيما كانت الطاقة تسحب في الاتجاه المعاكس. والمقياسان ليسا على أساس واحد، إذ تنشر اليابان رقماً قياسياً وطنياً بينما يعتمد يوروستات رقماً منسقاً، لكن العبرة في اتجاه مساهمة الطاقة.
القرار لم يستند إلى مؤشر سعري واحد
لم يبرر البنك الرفع بأي من الأرقام الثلاثة منفرداً. فقد ذكرت وثيقة قراره أن التضخم الأساسي لأسعار المستهلكين ظل يقترب من 2 في المئة، وعرض الآلية التي يراقبها بدلاً من المستوى: ضغوط سعرية صاعدة في المعاملات بين الشركات بدأت تنتقل إلى أسعار المستهلكين، واستمرار تمرير زيادات الأجور إلى أسعار البيع. وبحسب روايته، واصلت توقعات التضخم متوسطة وطويلة الأجل ارتفاعها.
وهذا التأطير مهم لكيفية قراءة الأرقام. فسعر فائدة عند نحو 1.25 في المئة يقل بمقدار 0.45 نقطة مئوية عن ارتفاع الأسعار باستثناء الأغذية الطازجة في أغسطس، وفق حسابنا. وهي مقارنة بأثر رجعي مع شهر واحد لا قياس لسعر الفائدة الحقيقي، الذي يتطلب توقعات التضخم، لكنها توضح ما قاله البنك نفسه من أن الأوضاع المالية تظل تيسيرية بعد الرفع. ويحمل مستوى الرقم القياسي المعنى ذاته بصورة أخرى: فعند 102.2 على أساس سنة 2025، تقف سلة المؤشر العام أعلى بنسبة 2.2 في المئة من متوسط 2025، وفق قراءتنا.
لماذا يهم: تشدد اليابان سياستها النقدية فيما لا تزال مؤشرات أسعار المستهلكين الرئيسية لديها جميعاً دون المستهدف البالغ 2 في المئة. وهذه حجة أصعب من حالة التجاوز، لأنها لا تستند إلى القراءة الراهنة بل إلى تقدير البنك بأن التضخم الأساسي يقترب من المستهدف وأن سلوك تحديد الأجور والأسعار سيبقيه هناك. والنتيجة العملية أن الأدلة التي ستثبت صواب القرار أو خطأه تصل ببطء، إذ إن تمرير الأجور وانتقال التكلفة بين الشركات ليسا مؤشرين شهريين، فلن تُحسم المسألة قبل أشهر، وسعر الفائدة ملتزم به بالفعل. أما بالنسبة إلى من يسعّرون الأصول اليابانية، فالتغير هو أن البنك تحرك قبل أن تؤكد أرقامه المعلنة تحركه.
النظرة المستقبلية: يصدر السجل المنشور للاجتماع في ملخص الآراء يوم 1 أكتوبر ومحضر الاجتماع في 5 نوفمبر، كلاهما عند الثامنة والخمسين دقيقة صباحاً بتوقيت طوكيو. ولم تصاحب هذا القرار جولة توقعات، إذ يأتي تقرير التوقعات التالي مع الاجتماع الذي ينتهي في 30 أكتوبر، فيما يسري التوجيه الجديد نفسه في 24 سبتمبر. والرقم الجدير بالمتابعة قبل ذلك هو الفارق بين المؤشرين الأساسيين. فإذا توقفت الطاقة عن الخصم وتقارب المؤشران صعوداً، تأكدت قراءة البنك. أما إذا بقي المؤشر الذي يستبعد الأغذية الطازجة قرب 1.7 في المئة فيما انحدر الآخر نحوه، فسيكون البنك قد رفع في مواجهة تباطؤ كان قد وصفه بأنه انتقال للضغوط.
المصادر: مكتب الإحصاء الياباني، بنك اليابان، يوروستات.

