مجلس النواب المصري يقرّ موازنة 2026/2027 مستهدفاً فائضاً أولياً أكبر وديناً أقل
أقرّ مجلس النواب المصري موازنة الدولة للسنة المالية 2026/2027، في إطار يركّز على فائض أولي أكبر، ونسب دين أقل، واستمرار دعم الخدمات العامة ذات الأولوية.
وتُقدّر إجمالي استخدامات الموازنة بنحو 8.176 تريليون جنيه، تشمل إنفاقاً إجمالياً يبلغ نحو 5.178 تريليون جنيه، مقارنة بنحو 4.574 تريليون جنيه في السنة المالية السابقة. وتُقدّر الإيرادات بنحو 4.1 تريليون جنيه، بنمو في الإيرادات يقارب 32% ونمو في الإنفاق يقارب 13% على أساس سنوي. وتستهدف الموازنة فائضاً أولياً يبلغ نحو 1.2 تريليون جنيه، أي ما يعادل 5% من الناتج المحلي الإجمالي، لتوفير موارد إضافية لخفض الدين والحماية الاجتماعية.
وتهدف الخطة إلى خفض العجز الكلي للموازنة إلى نحو 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول يونيو 2027، مع خفض دين جهاز الموازنة نحو 78% من الناتج المحلي الإجمالي. وتستهدف خطة التنمية الاقتصادية المصاحبة نمواً حقيقياً يقارب 5.4% خلال العام، مع ناتج محلي إجمالي اسمي يقدّر بنحو 24.5 تريليون جنيه.
لماذا يهم
تؤكد الموازنة استمرار تركيز مصر على الانضباط المالي، مع فائض أولي أكبر ونسبة دين متراجعة في قلب الاستراتيجية. ويُعدّ مسار ضبط أوضاع المالية العامة الموثوق مهماً لعلاقات البلاد مع المقرضين الدوليين ولثقة المستثمرين، خصوصاً مع سعي القاهرة لجذب رؤوس أموال طويلة الأجل، بما في ذلك من الخليج، إلى قطاعات تمتد من العقار إلى الصناعة والبنية التحتية.
ويتسق اتجاه الموازنة عموماً مع خطوات حديثة للبنك المركزي المصري لتعزيز الضوابط على استخدام الائتمان المصرفي، بما في ذلك قيود على التسهيلات الائتمانية المستخدمة لتمويل زيادات رأس المال أو توزيعات الأرباح. وتشير هذه الإجراءات مجتمعة إلى مزيج من السياسات يهدف إلى تحسين الانضباط المالي، وتوجيه الائتمان نحو النشاط الإنتاجي، ودعم الاستقرار الاقتصادي الكلي مع حماية الإنفاق الاجتماعي. وبالنسبة للمنطقة الأوسع، فإن مصر أكثر استقراراً تعزّز فرص الاستثمار العابر للحدود الذي تدفّق إلى البلاد في السنوات الأخيرة.
النظرة المستقبلية
سيكون التنفيذ هو الاختبار الرئيسي. وتعتمد المستهدفات على استمرار تعبئة الإيرادات، وضبط الإنفاق، وبيئة اقتصادية كلية داعمة، تشمل مسار التضخم وأسعار الفائدة وسعر الصرف. ومن شأن تحقيق مستهدفات الفائض الأولي والدين أن يعزّز مسار ضبط الأوضاع المالية في مصر، فيما أي تراجع في الإيرادات أو النمو سيجعل بلوغ المستهدفات أصعب. وتتجه الأنظار الآن إلى التنفيذ خلال السنة المالية وإلى البيانات المقبلة للتضخم والنمو.
المصادر: وزارة المالية المصرية؛ مجلس النواب المصري؛ البنك المركزي المصري؛ الأهرام أونلاين.

