منطقة اليورو تسجل عجزاً تجارياً بقيمة 7.8 مليار يورو في مايو مع ارتفاع فاتورة الواردات 10 بالمئة
سجّلت منطقة اليورو عجزاً في تجارة السلع مع بقية العالم بلغ 7.8 مليار يورو في مايو 2026، في تحوّل حاد من فائض قدره 15.0 مليار يورو قبل عام، وفق التقديرات الأولية الصادرة عن يوروستات. وارتفعت الصادرات بنسبة 0.1 بالمئة فقط على أساس سنوي إلى 243.6 مليار يورو، بينما قفزت الواردات 10.0 بالمئة إلى 251.4 مليار يورو.
وعزت يوروستات هذا التحوّل بالدرجة الأولى إلى اتساع عجز الطاقة إلى جانب تراجع الفوائض في الآلات والمركبات وفي المواد الكيميائية. وأظهر ميزان الاتحاد الأوروبي الأوسع عجزاً قدره 12.1 مليار يورو، مقابل فائض بلغ 12.7 مليار يورو في مايو 2025.
ويتضح حجم التحوّل من الصورة الكاملة. وبحسب قراءتنا، تدهور الميزان بمقدار 22.8 مليار يورو مقارنة بمايو 2025، وتراجع بمقدار 6.6 مليار يورو عن عجز أبريل البالغ 1.2 مليار يورو. أما الصورة التراكمية فأشد وقعاً: فقد تقلّص فائض منطقة اليورو في الفترة من يناير إلى مايو إلى 3.3 مليار يورو من 78.7 مليار يورو في الفترة نفسها من 2025، أي بانخفاض قدره 75.4 مليار يورو، أو نحو 96 بالمئة بحسب حسابنا. وخلال تلك الأشهر الخمسة تراجعت الصادرات التراكمية نفسها 2.8 بالمئة بينما ارتفعت الواردات 3.4 بالمئة، بحيث يعكس التآكل ضعف المبيعات إلى الخارج وفاتورة واردات أثقل معاً وليس ثبات الصادرات وحده. وبلغ الميزان المعدّل موسمياً في مايو عجزاً قدره 5.0 مليار يورو، نزولاً من فائض قدره 0.8 مليار يورو في أبريل، أي بتحوّل قدره 5.8 مليار يورو بحسب حسابنا.
وتقع الطاقة في صميم هذا التحوّل. فوفق تصنيف منتجات الاتحاد الأوروبي، اتسع عجز تجارة الطاقة إلى 34.5 مليار يورو في مايو من 24.8 مليار يورو قبل عام، وهو ما يمثّل بحسابنا تدهوراً بنحو 9.7 مليار يورو، مع ارتفاع واردات الطاقة 41.6 بالمئة. وتسجّل يوروستات هذه التدفقات بالقيمة ولا تفصل بين تأثير السعر والحجم. كما تحرّكت التجارة مع الشركاء الرئيسيين: فقد تراجعت صادرات الاتحاد الأوروبي إلى الولايات المتحدة 12.3 بالمئة، ما قلّص الفائض التجاري الثنائي إلى 7.9 مليار يورو من 18.4 مليار يورو قبل عام، بينما اتسع عجز الاتحاد مع الصين إلى 30.8 مليار يورو.
وبالنسبة إلى الخليج، فإن التركيبة أهم من الرقم الإجمالي. وبحسب قراءتنا، يتسق ارتفاع فاتورة واردات الطاقة الأوروبية بالقيمة مع تحسّن أسعار الهيدروكربونات، وهو ديناميك يدعم معدلات التبادل التجاري لمصدّري الطاقة في دول مجلس التعاون حتى مع تحمّل المشترين الأوروبيين فاتورة أثقل. كما تظل المنطقة شريكاً تجارياً محورياً لاقتصادات الخليج، بحيث تنتقل تحولات الطلب في منطقة اليورو إلى التدفقات التجارية الإقليمية.
لماذا يهم: يشير خط صادرات شبه ثابت مقابل نمو واردات من خانتين إلى ضعف الطلب الخارجي وارتفاع فاتورة الطاقة والمدخلات في منطقة اليورو، ما يقوّض فائضاً تجارياً كان ركيزة في الحسابات الخارجية للتكتل. وبالنسبة إلى الخليج، يؤكد اتساع عجز الطاقة الأوروبي دور المنطقة كمورّد إلى سوق يستورد طاقة أكبر من حيث القيمة، بينما يتسق الهبوط الحاد في صادرات الاتحاد إلى الولايات المتحدة، بحسب قراءتنا، مع احتكاكات الرسوم التي تعيد تشكيل التدفقات عبر الأطلسي التي تتابعها استراتيجيات التجارة والاستثمار الخليجية.
ماذا بعد: يصدر التقدير التجاري المقبل لمنطقة اليورو في 14 أغسطس 2026 لبيانات يونيو. ويبقى السؤال ما إذا كانت قيم الطاقة وتراجع الصادرات إلى الولايات المتحدة سيستمران، وما إذا كان الفائض التراكمي سيواصل التآكل.
المصادر: يوروستات.

