دين الحكومات الأفريقية عند 57 بالمئة من الناتج المحلي والفائدة الصافية تستحوذ على 14 بالمئة من الإيرادات
بلغ الوسيط لدين الحكومات في الاقتصادات الأفريقية 57 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2025، أي نحو 10 نقاط مئوية فوق مستواه قبل الجائحة، فيما استحوذت مدفوعات الفائدة الصافية على 14 بالمئة من الإيرادات الحكومية، وفق نشرة صادرة عن بنك التسويات الدولية يوم الثلاثاء. ويشير معدا النشرة إلى أن الحكومات شددت أرصدتها الأولية خلال الفترة نفسها، إذ تراجع وسيط العجز المالي الأولي من 1.4 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2024 إلى 1.1 بالمئة في 2025.
وتعزو النشرة الضغط المباشر إلى عوامل خارجية. وتقول إن الصراع في الشرق الأوسط رفع أسعار الطاقة والأسمدة، وأضعف النمو، وكثّف الضغوط المالية في أنحاء القارة في وقت كانت فيه أعباء الدين وخدمته مرتفعة أصلا. وتوضح النشرة قناة الوقود بمثالين: ارتفع متوسط أسعار البنزين في غانا 40 بالمئة بين نهاية فبراير ومطلع يونيو، من 11 سيدي للتر إلى 15.4 سيدي، بينما ارتفعت أسعار البنزين المقننة للبيع بالتجزئة في تنزانيا نحو 46 بالمئة خلال الفترة نفسها.
| الاقتصادات الأفريقية | الرقم |
| دين الحكومات، 2025، الوسيط | 57% من الناتج المحلي الإجمالي |
| دين الحكومات قبل الجائحة، الوسيط | نحو 47% من الناتج المحلي الإجمالي |
| مدفوعات الفائدة الصافية، 2025، الوسيط | 14% من الإيرادات الحكومية |
| العجز المالي الأولي، الوسيط | 1.4% من الناتج في 2024 و1.1% في 2025 |
| مطالبات المصارف على الحكومات، المتوسط | نحو 20% من إجمالي الأصول |
| الدائنون من القطاع الخاص، حصتهم من أرصدة الدين الخارجي، 2024 | قرابة 40% |
| نمو الناتج المحلي الإجمالي، 2025 | 4.4% |
| نمو الناتج المحلي الإجمالي، 2024 | 3.7% |
والحجة المركزية في النشرة أن الطريقة التي تقترض بها الحكومات الأفريقية اليوم استبدلت خطرا بآخر. وتسجل النشرة أن الحكومات في البلدان منخفضة الدخل رفعت حصة إصداراتها من الدين بالعملة المحلية من مستويات تكاد لا تذكر في مطلع العقد الماضي إلى نحو 67 بالمئة من إجمالي الدين بحلول 2024. وقلّص هذا التحول مخاطر سعر الصرف على الجهات المصدرة وحافظ على نفاذها إلى الأسواق. أما الكلفة فهي أن هذا الدين أغلى بكثير وآجاله أقصر بكثير. فأذون الخزانة والسندات الحكومية المحلية في كثير من الاقتصادات الأفريقية تحمل معدلات تتراوح بين 10 و13 بالمئة، مقابل قروض متعددة الأطراف بشروط ميسرة دون 2 بالمئة وأحيانا دون 1 بالمئة. وقد رفعت المعدلات الأعلى والآجال الأقصر كلفة خدمة الدين ومخاطر إعادة التمويل.
وتحرك مزيج الدائنين في الاتجاه نفسه. فيسجل الملحق الإلكتروني للنشرة أن الدين المستحق للدائنين من القطاع الخاص شكّل قرابة 40 بالمئة من إجمالي أرصدة الدين الخارجي بحلول 2024، في حين توسع الاقتراض من الدائنين الثنائيين ومتعددي الأطراف تدريجيا فقط على مدى العقد الماضي. والإقراض الخاص، شأنه شأن الإصدار المحلي، مسعّر بأسعار السوق لا بشروط ميسرة.
أما الخيط الثالث فهو من يحمل الدين المحلي. ويسجل معدا النشرة أن مطالبات المصارف الأفريقية على حكوماتها تضاعفت تقريبا وباتت تبلغ في المتوسط نحو 20 بالمئة من إجمالي أصولها، متجاوزة 30 بالمئة في عدة اقتصادات. كما ارتفع وسيط نسبة مطالبات البنوك المركزية على دين الحكومة المركزية إلى الإيرادات الحكومية من 20 بالمئة إلى 30 بالمئة خلال الجائحة وظل مرتفعا. وتحذر النشرة من أن هذا الاعتماد على المصارف والبنوك المركزية في تمويل الحكومات قد يعزز الترابط بين الدين السيادي والقطاع المصرفي، ويزاحم الائتمان الخاص، ويهدد الاستقرار المالي، وترى أن تعميق الأسواق وتنويع قاعدة المستثمرين أمران أساسيان.
ولم ينهر النمو بموازاة ذلك. فقد نما الناتج الأفريقي 4.4 بالمئة في 2025، صعودا من 3.7 بالمئة في 2024.
لماذا يهم: نسبة الدين الرئيسية هي أقل الأرقام إثارة للاهتمام في النشرة. فـ57 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي ليست نسبة مرتفعة بالمعايير الدولية، ونمو 4.4 بالمئة نمو محترم، والحكومات شددت فعليا أرصدتها الأولية فقلّصت وسيط العجز الأولي من 1.4 بالمئة من الناتج إلى 1.1 بالمئة. ومع ذلك ارتفعت فاتورة الفائدة. وهذا التركيب هو جوهر الحجة كلها: الضغط في كلفة حمل الدين القائم لا في حجم الاقتراض الجديد. والسبب يكمن في التركيبة. فقد انتقل التمويل من قروض ميسرة متعددة الأطراف دون 2 بالمئة إلى أدوات محلية بمعدلات بين 10 و13 بالمئة وإلى دائنين خارجيين من القطاع الخاص بأسعار السوق، أي فجوة تتراوح بين 8 و11 نقطة مئوية على كل وحدة يعاد تمويلها، وبآجال أقصر، ما يعني أن حصة أكبر من الرصيد تجدد كل عام. ويمكن لحكومة أن تحسّن رصيدها الأولي وتظل ترى فاتورة فوائدها ترتفع في ظل هذه الظروف، وهو ما حدث تقريبا. ثم تعمل صدمة الطاقة على نقطة الضغط نفسها من زاوية مختلفة، لأن الحالتين اللتين تستشهد بهما النشرة هما حكومتان مررتا ارتفاع كلفة الوقود إلى أسعار التجزئة المنظمة، ما يرفع التضخم المحلي ومن ثم المعدل المطلوب على الإصدار المحلي التالي.
نظرة مستقبلية: المؤشر الجدير بالمتابعة هو الفائدة الصافية كحصة من الإيرادات، وهي عند 14 بالمئة حاليا، لأنها تتحرك مع إعادة التمويل لا مع الاقتراض الجديد وستواصل الارتفاع ما دامت الأوراق المحلية القصيرة يعاد تمويلها بمعدلات من خانتين، بصرف النظر عن مدى تشدد الرصيد الأولي. والمؤشر الثاني هو انكشاف المصارف، عند نحو 20 بالمئة من الأصول في المتوسط وفوق 30 بالمئة في عدة اقتصادات بعدما تضاعف تقريبا، وهو القناة التي تتحول عبرها مشكلة سيادية إلى مشكلة مصرفية. والثالث هو حصة الدائنين من القطاع الخاص من الدين الخارجي عند قرابة 40 بالمئة، لأن دائني السوق يعيدون التسعير أسرع من الدائنين الرسميين. أما وصفة معدّي النشرة فهي هيكلية لا دورية، تعميق الأسواق المحلية وتوسيع قاعدة المستثمرين، وكلاهما ليس تعديلا سريعا.
المصادر: بنك التسويات الدولية، نشرة بنك التسويات الدولية رقم 132، “الدين العام في أفريقيا وسط الرياح العالمية المعاكسة: الموازنة بين المرونة ومواطن الضعف”، بقلم مايكل تشوي وليوناردو غامباكورتا، 11 أغسطس 2026، والملحق الإلكتروني المرافق لها.

