تقرير: الاقتصاد البريطاني الذي يرثه بيرنهام، نمو قرابة 1 في المئة ودين عند 95.1 في المئة من الناتج المحلي
أصدرت إيدج للاستشارات الاقتصادية تقريراً خاصاً يتناول الاقتصاد الذي سيرثه رئيس الوزراء البريطاني المقبل، مع اقتراب آندي بيرنهام من تثبيته زعيماً لحزب العمال في 17 يوليو عقب استقالة كير ستارمر في 22 يونيو. ويخلص التقرير إلى اقتصاد لم يعد في أزمة حادة لكنه محصور في ممر ضيق: نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 0.7 في المئة في الأشهر الثلاثة حتى أبريل 2026، في حين تتجمع توقعات المؤسسات عند 0.9 إلى 1.1 في المئة فقط للعام كامل، وتستقر معدلات التضخم عند 2.8 في المئة مع بقاء أسعار الخدمات مرتفعة عند 3.7 في المئة، ويبقي بنك إنجلترا سعر الفائدة الأساسي عند 3.75 في المئة.
عاد النمو لكنه يبدو هشاً. كان مكسب الأشهر الثلاثة حتى أبريل خامس توسّع على التوالي، بقيادة الخدمات بنسبة 0.8 في المئة والبناء بنسبة 1.6 في المئة، بينما تراجع إنتاج القطاع الصناعي 0.1 في المئة. وعلى أساس شهري، انكمش الناتج المحلي الإجمالي 0.1 في المئة في أبريل، في أول تراجع شهري منذ أغسطس 2025، بعد ارتفاعه 0.3 في المئة في مارس و0.4 في المئة في فبراير. ويتوقع المتنبئون تباطؤ الوتيرة: يرى مكتب مسؤولية الموازنة نمواً بنسبة 1.1 في المئة في 2026، وصندوق النقد الدولي 1.0 في المئة، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية 0.9 في المئة، قبل تحسّن متواضع نحو 1.6 في المئة في 2027 و2028.
تراجع التضخم عن ذراه لكنه يظل فوق المستهدف ومتفاوتاً في تفاصيله. ثبت تضخم أسعار المستهلك عند 2.8 في المئة في مايو، أي 0.8 نقطة مئوية فوق مستهدف بنك إنجلترا البالغ 2 في المئة، فيما بلغ المؤشر الأوسع الشامل لتكاليف السكن 3.0 في المئة. وسجل التضخم الأساسي 2.6 في المئة، وارتفع تضخم الخدمات إلى 3.7 في المئة من 3.2 في المئة في أبريل، بينما تباطأ تضخم السلع من 2.4 في المئة إلى 2.0 في المئة. وأبقى البنك سعر الفائدة عند 3.75 في المئة في يونيو بتصويت 7 مقابل 2، مع سعي العضوين المخالفين إلى رفعه إلى 4.0 في المئة، في إشارة متشددة تترك مجالاً محدوداً لخفض قريب.
القيد المُلزِم مالي. بلغ صافي اقتراض القطاع العام 23.3 مليار جنيه إسترليني في مايو 2026، بزيادة 5.4 مليار جنيه عن العام السابق و5.6 مليار جنيه فوق توقعات مكتب مسؤولية الموازنة البالغة 17.7 مليار جنيه. وبلغ الاقتراض في السنة المالية حتى مايو 46.3 مليار جنيه، أي نحو 20 في المئة فوق مسار المكتب. ووحدها فوائد ديْن الحكومة المركزية بلغت 11.7 مليار جنيه في مايو، بارتفاع 54.4 في المئة عن العام السابق، بما يعادل نحو نصف إجمالي الاقتراض في الشهر. ويقف صافي دين القطاع العام عند 95.1 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، ويشير التقرير إلى أن حصيلة الضرائب تتجه نحو مستوى تاريخي يبلغ 38.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2030-31.
تعزز نقاط الضعف الهيكلية هذا الضغط. بلغ معدل التشغيل 75.0 في المئة في الأشهر الثلاثة حتى أبريل، فيما ارتفع معدل البطالة إلى 4.9 في المئة، وتراجع عدد الموظفين المسجلين على كشوف الرواتب بمقدار 138 ألفاً خلال العام حتى أبريل. ولم يرتفع الأجر الحقيقي المنتظم سوى 0.1 في المئة بعد التعديل وفق مؤشر تكاليف السكن، وتكاد الإنتاجية لا تتحرك، إذ لم يزد الناتج لكل ساعة عمل سوى 0.4 في المئة عن العام السابق في الربع الأول. ويتوقع مكتب مسؤولية الموازنة تراجع صافي الإضافات إلى المخزون السكني إلى مستوى منخفض يبلغ نحو 220 ألف وحدة في 2026-27 قبل أن يتعافى فقط إذا سرت إصلاحات التخطيط، واتسع عجز تجارة السلع والخدمات باستثناء المعادن الثمينة إلى 9.9 مليار جنيه في الأشهر الثلاثة حتى أبريل من نحو 2.2 مليار جنيه في الفترة السابقة.
بقراءة الأرقام مجتمعة، تبدو الحسابات أمام الحكومة المقبلة ضيقة. فوائد الدين البالغة 11.7 مليار جنيه مقابل 23.3 مليار جنيه من الاقتراض تعني أن نحو 50 في المئة من اقتراض الشهر تلتهمه الفوائد وحدها، وفق حسابنا. وجاء اقتراض مايو أعلى بنحو 31.6 في المئة من توقعات المكتب، وفق حسابنا استناداً إلى نتيجة 23.3 مليار جنيه مقابل توقع 17.7 مليار جنيه. ومع عزو المكتب نحو 85 في المئة من الارتفاع المقبل في العبء الضريبي إلى ضرائب الأفراد ورأس المال بما يعادل 3.3 نقطة مئوية، فإن الزيادة الكاملة الضمنية تقارب 3.9 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي، وفق قراءتنا. ويرى التقرير أن على الحكومة المقبلة تجنب خفض الضرائب العام غير المموّل، والاعتماد على بدلات الاستثمار والبحث والتطوير والضرائب العقارية ورسوم الأعمال من منظور الإنتاجية، وأن تُقاس اللامركزية بمدى تسريعها للإنجاز.
لماذا يهم: تجاوزت بريطانيا الأزمة الحادة إلى مرحلة من القيد المتمثل في نمو منخفض ودين مرتفع، وهذا التحول يضيّق الخيارات المتاحة أمام من يقود الحكومة المقبلة. فالنمو الاتجاهي القريب من 1 في المئة يترك هامشاً ضئيلاً لزيادة الإيرادات، ودين عند 95.1 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي وفوائد تلتهم أكثر من نصف الاقتراض الشهري يجعلان المالية العامة شديدة الحساسية للتضخم وعوائد السندات، وحصيلة ضريبية تقترب من 38.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي تحدّ من مجال المنح غير المموّلة. ويبقي تضخم الخدمات اللزج عند 3.7 في المئة بنك إنجلترا حذراً، فيما يحدّ تباطؤ سوق العمل وركود الإنتاجية ونقص المعروض السكني من سرعة خروج الاقتصاد من مأزقه بالنمو. وخلاصة التقرير أن المهمة الملحّة هي رفع الطاقة الإنتاجية بدلاً من إدارة السياسة الظاهرية.
الآفاق: العلامة الأقرب هي المؤتمر الخاص لحزب العمال في 17 يوليو، حين يُنتظر تثبيت بيرنهام وتعيينه رسمياً. وبعد ذلك، تُراقَب بيانات الناتج المحلي والتضخم الشهرية لمعرفة ما إذا كان تضخم الخدمات سيتراجع، وقرارات بنك إنجلترا المقبلة بشأن الفائدة في ضوء انقسام يونيو 7 مقابل 2، والحدث المالي الخريفي، حيث سيؤطر تجاوز الاقتراض ومسار الحصيلة الضريبية الخيارات بشأن الإنفاق والضرائب.
| المؤشر | الأحدث | السياق |
|---|---|---|
| الناتج المحلي الحقيقي، 3 أشهر حتى أبريل | 0.7 في المئة | خامس مكسب على التوالي |
| توقعات نمو 2026 | 0.9 إلى 1.1 في المئة | المكتب 1.1، الصندوق 1.0، المنظمة 0.9 |
| تضخم أسعار المستهلك، مايو | 2.8 في المئة | 0.8 نقطة فوق المستهدف |
| تضخم الخدمات، مايو | 3.7 في المئة | ارتفاعاً من 3.2 في أبريل |
| سعر الفائدة الأساسي | 3.75 في المئة | مُبقى بتصويت 7 مقابل 2 |
| صافي دين القطاع العام | 95.1 في المئة من الناتج | 0.7 نقطة فوق توقع مارس |
| الاقتراض، مايو | 23.3 مليار جنيه | 5.6 مليار فوق التوقعات |
| فوائد الدين، مايو | 11.7 مليار جنيه | ارتفاع 54.4 في المئة سنوياً |
| الحصيلة الضريبية بحلول 2030-31 | 38.5 في المئة من الناتج | مستوى تاريخي |
المصادر: مكتب الإحصاء الوطني؛ بنك إنجلترا؛ مكتب مسؤولية الموازنة؛ صندوق النقد الدولي؛ منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

