ورقة عمل لصندوق النقد تجد أن التصنيفات السيادية تبتعد عما يقتضيه نموذج بسيط للدين
قارن 3 اقتصاديين يكتبون لصندوق النقد الدولي التصنيفات الائتمانية السيادية الصادرة عن ستاندرد آند بورز وموديز وفيتش بما يقتضيه نموذج بسيط للدين وللأرصدة الأولية المتوقعة، فوجدوا أن التصنيفات تبتعد عنه في 3 أوجه محددة. ونُشرت الورقة في 18 سبتمبر وتقع في 48 صفحة.
والنتيجة، بعبارة المؤلفين، هي أن التصنيفات «تعطي وزناً أكبر بكثير للدين قياساً بالأرصدة الأولية المتوقعة»، وأنها «تقلل من أثر الفارق بين سعر الفائدة ومعدل النمو»، وأنها «تعطي دوراً كبيراً جداً لآثار خاصة بكل بلد».
| موضع الابتعاد | ما تفعله التصنيفات بحسب الورقة |
|---|---|
| الدين مقابل الأرصدة المتوقعة | تفرط في وزن رصيد الدين |
| سعر الفائدة ناقص معدل النمو | تقلل من أثره |
| الآثار الخاصة بكل بلد | تعطيها دوراً كبيراً جداً |
أوجه الابتعاد الثلاثة كما تسميها الورقة.
ما الذي جرى اختباره فعلاً
يغطي العمل 35 اقتصاداً متقدماً، وبصورة منفصلة 97 من الاقتصادات الصاعدة والنامية، سنوياً من 1995 إلى 2025. ونسب الدين مأخوذة من قاعدة بيانات التوقعات لدى الصندوق نفسه، والمتغير المالي هو متوسط توقعات الرصيد الأولي للسنة الجارية والسنوات الخمس التالية. ولأن التصنيفات تأتي في فئات مرتبة لا كرقم متصل، يقدّرها المؤلفون بانحدارات بروبت مرتبة. وتتحرك تصنيفات الوكالات الثلاث معاً بصورة وثيقة، بارتباط يتجاوز 0.94 في الاقتصادات المتقدمة و0.90 في المجموعة الصاعدة والنامية.
والنتائج الرئيسية تتبع من ذلك. فالدين محدد بالغ الدلالة للتصنيفات بينما أثر الأرصدة الأولية المتوقعة موجب لكنه أقل دلالة، والنسبة بين الاثنين أصغر بكثير مما يقتضيه النموذج. وآثار السنوات شبه مسطحة، وهو ما يصفه المؤلفون بالمفاجئ نظراً لمدى انخفاض الفارق بين أسعار الفائدة والنمو خلال الفترة في الاقتصادات المتقدمة. أما الآثار الخاصة بكل بلد فهي، بتعبيرهم، كبيرة بصورة مفاجئة.
التوضيح القُطري هو الجزء الحاد
تجعل الورقة حجم تلك الآثار ملموساً. فعند تثبيت الدين والأرصدة الأولية المتوقعة عند متوسط عينة المجموعة الصاعدة والنامية يختلف التصنيف المتوقع اختلافاً هائلاً بحسب البلد: قطر عند 8، والصين عند 6.7، والهند عند 4.1، والبرازيل عند 2.6، بينما تأتي باكستان وتركيا عند 1، أي دون درجة الاستثمار. أما نسبة الدين التي يبقى عندها البلد حائزاً على تصنيف 2 على الأقل باحتمال متساوٍ فتمتد من 161 في المئة في قطر و134 في المئة في الصين نزولاً إلى 79 في المئة في المكسيك، وإلى قيم سالبة لباكستان وغيرها.
| الاقتصاد | التصنيف المتوقع عند الدين والأرصدة نفسها |
|---|---|
| قطر | 8 |
| الصين | 6.7 |
| الهند | 4.1 |
| البرازيل | 2.6 |
على سلم الـ 11 نقطة الذي تستخدمه الورقة، حيث 11 أعلى تصنيف. نسبة الدين نفسها والأرصدة الأولية المتوقعة نفسها، وبلد مختلف.
وبين الاقتصادات المتقدمة يتخذ التباين الشكل نفسه. فعند الدين والأرصدة المتوقعة ذاتها تأتي ألمانيا عند 11 وإيرلندا عند 9، بينما تأتي دول البلطيق عند 2. وعلى مقياس تحمل الدين لدى المؤلفين، أي مستوى الدين الذي يُتوقع فوقه أن يفقد البلد تصنيف 9 باحتمال متساوٍ، تبلغ سنغافورة 272 في المئة وألمانيا 248، والولايات المتحدة 161، وفرنسا 135، وإيطاليا 89، بينما تأتي دول البلطيق سالبة، أي أن التقديرات تقتضي أنها لن تبلغ ذلك التصنيف حتى من دون أي دين.
لماذا يهم: بالنسبة للجهات السيادية الخليجية والعربية هذه ورقة تستحق القراءة وخطاب التصنيف في اليد، لأن السوق الصاعدة الوحيدة التي يضعها المؤلفون في صدارة توضيحهم دولة خليجية. فتصنيف قطر المتوقع عند 8 مقابل 2.6 للبرازيل عند الدين نفسه والتوقعات المالية نفسها هو أوضح بيان في أي مكان لحجم ما لا تفسره الأرقام التي تقول الوكالات إنها تنظر إليها. ووفق قراءتنا فإن الأثر العملي للمنطقة هو رقم تحمل الدين لا التصنيف نفسه: 161 في المئة من الناتج لقطر مقابل 79 في المئة للمكسيك يعني قدرة اقتراض مختلفة عند الحرف الائتماني نفسه.
نظرة استشرافية: يضع المؤلفون الخلاصة في صورة خيار. فإما أن النموذج يغفل شيئاً جوهرياً في ما يحدد التعثر، وإما، بعبارتهم، أن «على وكالات التصنيف إعادة النظر في مناهجها». ويقولون إن عملاً أولياً على فروق العائد في السوق بدلاً من التصنيفات يعطي وزناً أكبر نسبياً للأرصدة الأولية المتوقعة، أي أقرب إلى النموذج، وإن ظلت فجوة قائمة. وهذه ورقة عمل تحمل إشعار الصندوق المعتاد بأن الآراء آراء المؤلفين لا آراء الصندوق أو مجلسه التنفيذي أو إدارته. ولم تتخذ أي من الوكالات الثلاث إجراء تصنيف سيادي بشأن أي دولة خليجية أو مصر أو الأردن في 18 أو 19 سبتمبر.
المصادر: صندوق النقد الدولي.

