الكويت تجمع 6 مليارات دولار من بيع سندات على ثلاث شرائح في يوليو 2026، مع تجاوز الطلبات 18 مليار دولار
جمعت الكويت 6 مليارات دولار من بيع سندات دولية على ثلاث شرائح، وفق ما أعلنته وزارة المالية في 23 يوليو 2026، في أول إصدار دولي للبلاد منذ أكتوبر 2025، وهو بيع قالت الوزارة إنه اجتذب طلبات تجاوزت 18 مليار دولار، أي نحو ثلاثة أضعاف المبلغ المطروح. وجرى تسعير الإصدار في 22 يوليو وتوزيعه على ثلاثة آجال، بما يشير إلى شهية دولية قوية للديون السيادية الخليجية.
وتألف الإصدار من شريحة لثلاث سنوات بقيمة 3 مليارات دولار سُعّرت عند 70 نقطة أساس فوق سندات الخزانة الأميركية، وشريحة لخمس سنوات بقيمة 1.5 مليار دولار عند 75 نقطة أساس، وشريحة لعشر سنوات بقيمة 1.5 مليار دولار عند 85 نقطة أساس. وقالت وزارة المالية إن إجمالي سجل الأوامر تجاوز 18 مليار دولار، وهو مستوى طلب وصفته بأنه يعكس ثقة المستثمرين الدوليين في المكانة الائتمانية للكويت. وقال وزير المالية يعقوب الرفاعي إن الإقبال القوي أظهر ثقة المستثمرين الدوليين في الجدارة الائتمانية للبلاد.
وقالت الوزارة إن السندات وُزّعت على قاعدة مستثمرين دولية واسعة. ووفق أرقامها، خُصّص نحو 48 بالمئة من الإصدار لمستثمرين في الأميركتين، و28 بالمئة للمملكة المتحدة وأوروبا، و16 بالمئة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، و4 بالمئة لآسيا، و4 بالمئة لمناطق أخرى، بحيث جرى توزيع أكثر من أربعة أخماس السندات خارج المنطقة، وهو توزيع قدّمته الوزارة دليلاً على عمق الطلب العالمي على السندات السيادية.
ويمثّل البيع عودة الكويت إلى سوق الدين الدولية بعد غياب، بفضل قانون التمويل والسيولة الصادر في مارس 2025 الذي رفع سقف الدين العام إلى نحو 30 مليار دينار من 10 مليارات سابقاً، وأتاح للدولة الاقتراض لآجال تصل إلى 50 عاماً. ويمنح القانون الحكومة إطاراً للاستفادة من الأسواق المحلية والدولية لتمويل الإنفاق وإدارة ماليتها، وهذا الإصدار من أوائل عمليات البيع الدولية الكبيرة المنفذة بموجبه.
وتتمتع الكويت بواحد من أقوى الملفات الائتمانية في المنطقة. فهي مصنّفة عند AA ناقص من ستاندرد آند بورز مع نظرة مستقبلية مستقرة، وعند A1 من موديز، مستقرة أيضاً، وهي تصنيفات تدعم الهوامش الضيقة التي حققتها البلاد عبر الشرائح الثلاث. ويقع التسعير، بين 70 و85 نقطة أساس فوق سندات الخزانة الأميركية، عند الطرف المنخفض بالنسبة لمصدري المنطقة، ويعكس أصول البلاد الخارجية الكبيرة وديْنها المنخفض قياساً بحجم اقتصادها.
لماذا يهم: يعيد الإصدار ترسيخ الكويت مصدراً منتظماً في أسواق رأس المال الدولية بعد فجوة طويلة، وحجم الطلب، عند نحو ثلاثة أضعاف المبلغ المجموع، يشير إلى ثقة قوية من المستثمرين في السيادة. وبالنسبة للكويت، يمنح قانون التمويل الجديد وهذا الإصدار الحكومة قاعدة تمويل أعمق وأكثر مرونة لدعم الإنفاق العام وخطط التنمية، فيما يؤكد التسعير الضيق مكانتها بين أعلى المقترضين جودة في المنطقة. وبالنسبة للخليج الأوسع، يمثّل الإقبال إشارة إضافية إلى طلب دولي مطّرد على الديون السيادية للمنطقة.
النظرة المستقبلية: مع اكتمال إطار الاقتراض، بات أمام الكويت خيار العودة إلى السوق عبر مجموعة من الآجال، ومن المرجّح أن ينجح هذا البيع في دعم مزيد من الإصدارات مع بناء الحكومة لبرنامج تمويلها. وسيؤثر مسار أسعار الفائدة الأميركية، التي يرتبط بها الدينار عبر سلة عملاته، في كلفة الاقتراض المستقبلية، فيما تترك احتياطيات الكويت المالية الكبيرة لها مرونة واسعة في توقيت وحجم أي إصدارات لاحقة.
المصادر: وزارة المالية الكويتية؛ بلومبرغ؛ ستاندرد آند بورز؛ موديز.

