صندوق النقد الدولي يتوقّع ارتفاع فائض عُمان المالي إلى 4.5% من الناتج في 2026 مع دعم النفط للنمو
يتوقّع صندوق النقد الدولي أن يتّسع فائض المالية العامة في سلطنة عُمان بشكل كبير في 2026، مدعوماً بارتفاع إيرادات النفط واستمرار الانضباط المالي وأداء اقتصادي مرن رغم الضغوط الجيوسياسية الإقليمية.
وفي بيان صدر عقب زيارة لبعثة من الصندوق إلى مسقط في الفترة من 7 إلى 15 يونيو 2026، توقّع الصندوق أن يرتفع فائض المالية العامة في عُمان إلى 4.5% من الناتج المحلي الإجمالي في 2026، مقارنةً بـ0.6% في 2025. ويُتوقّع أن يبقى الفائض قوياً عند 4.2% من الناتج في 2027.
كما يتوقّع الصندوق أن يتحوّل رصيد الحساب الجاري في عُمان من عجز بنسبة 1.9% من الناتج في 2025 إلى فائض يبلغ نحو 3% من الناتج في كلٍّ من 2026 و2027، مدعوماً بإيرادات هيدروكربونية أقوى ونمو متين في الصادرات غير النفطية.
آفاق نمو أقوى في 2026
يتوقّع الصندوق نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لعُمان بنحو 3.7% في 2026، مقارنةً بـ2.4% في 2025 و1.6% في 2024. ويُتوقّع أن يتباطأ النمو إلى 3% في 2027.
وتعكس الآفاق القريبة المحسّنة إلى حدٍّ كبير ارتفاع إنتاج النفط. ووفقاً للصندوق، بقيت البنية التحتية النفطية والغازية في عُمان غير متأثّرة إلى حدٍّ بعيد بالاضطرابات الإقليمية، ما مكّن البلاد من زيادة إنتاج النفط وصادراته رغم اضطرابات الإمداد في أماكن أخرى من المنطقة.
لكن يُتوقّع أن يواجه القطاع غير النفطي رياحاً معاكسة مؤقتة. إذ يتوقّع الصندوق تباطؤ النمو غير النفطي إلى 2.5% في 2026، بفعل أثر النزاع الإقليمي على السياحة والبناء والأنشطة المرتبطة بها، قبل أن يتسارع إلى 3.2% في 2027 مع تعافي النشاط الاقتصادي الأوسع.
تعزّز الأرصدة المالية والخارجية
واصل المركز المالي لعُمان تحسّنه، مدعوماً بإدارة حصيفة للمالية العامة وإيرادات هيدروكربونية أقوى. وأبرز الصندوق أن دين الحكومة المركزية تراجع إلى 34.7% من الناتج بنهاية 2025، ما يعزّز المرونة المالية المحسّنة للبلاد.
ويمنح التوسّع المتوقّع في فائض المالية العامة عُمان حيّزاً إضافياً في السياسات، لكن الصندوق شدّد على أهمية الحفاظ على زخم الإصلاح. ويبقى استمرار الانضباط المالي وتعزيز تعبئة الإيرادات غير النفطية وكفاءة الإنفاق العام عناصر محورية لخفض التعرّض طويل الأجل لتقلّبات أسعار النفط.
ويُتوقّع أيضاً أن يتعزّز المركز الخارجي. فالعودة إلى فائض في الحساب الجاري بنحو 3% من الناتج ستمثّل تعافياً ملحوظاً من عجز 2025، بما يعكس إيرادات تصدير أقوى ومركزاً تجارياً محسّناً.
ضغوط التضخم تبقى قابلة للإدارة لكنها ارتفعت
رغم بقاء متوسط التضخم محتوى عند 1% في 2025، أشار الصندوق إلى ارتفاع التضخم إلى 2.8% على أساس سنوي خلال الفترة من يناير إلى مايو 2026، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الغذاء والنقل.
ويبقى الارتفاع معتدلاً بالمعايير الإقليمية والعالمية، لكنه يبرز أهمية مراقبة التضخم المستورد وضغوط سلاسل الإمداد، خصوصاً في بيئة جيوسياسية أكثر عدم يقين.
مرونة القطاع المصرفي
أشار الصندوق أيضاً إلى أن القطاع المصرفي في عُمان يبقى مرناً، مدعوماً بنسب رأسمال وسيولة مريحة وجودة أصول قوية وربحية ورقابة حصيفة من البنك المركزي العُماني.
ويعزّز ذلك المركز الاقتصادي الكلي لعُمان، إذ يمكن لنظام مصرفي جيد الرسملة وعالي السيولة أن يساعد في امتصاص الصدمات الخارجية ودعم أوضاع الائتمان خلال فترات عدم اليقين المرتفع.
أبرز المخاطر وأولويات السياسات
حذّر الصندوق من أن مخاطر الآفاق القريبة تبقى مائلة نحو الجانب السلبي. فقد يؤدي تصعيد مطوّل للنزاع في الشرق الأوسط إلى تباطؤ إقليمي وعالمي أعمق، يثقل على السياحة والصادرات غير النفطية وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وآفاق النمو الإجمالية لعُمان.
وفي الوقت نفسه، حدّد الصندوق مخاطر إيجابية محتملة من حلٍّ سريع للنزاع، وأسعار وإنتاج نفط أعلى ومستدام، وزيادة نشاط النقل والخدمات اللوجستية المرتبط بالتكامل الإقليمي، وتسريع تنفيذ الإصلاحات في إطار رؤية عُمان 2040.
واستشرافاً للمستقبل، شجّع الصندوق عُمان على مواصلة دفع الإصلاحات الهيكلية الهادفة إلى تعزيز الاستدامة المالية والخارجية، وتحسين إدارة الضرائب، وتعزيز الأطر المالية متوسطة الأجل، والانتقال إلى إدارة سيولة نشطة، وتعميق القطاع المالي، وتحسين شفافية المؤسسات المملوكة للدولة، وزيادة مشاركة المرأة في القوى العاملة، ومواصلة مبادرات الطاقة المتجددة.
التقييم العام
يشير أحدث تقييم للصندوق إلى آفاق قريبة أقوى لعُمان، مع دعم إنتاج النفط وإيراداته للنمو والأداء المالي والرصيد الخارجي في 2026. لكن التحدّي الأوسع في السياسات يبقى دون تغيير: تحويل المركز المالي المحسّن اليوم إلى نمو متين ومتنوّع.
وبالنسبة لعُمان، سيكون الاختبار الرئيسي هو ما إذا كان يمكن استخدام الفوائض الأعلى المدفوعة بالنفط لتسريع التنمية غير النفطية، وتعزيز الهوامش المالية، وخفض حساسية الاقتصاد طويلة الأجل لدورات سوق الطاقة.
المصدر: صندوق النقد الدولي، «اختتام زيارة بعثة الصندوق إلى سلطنة عُمان»، البيان الصحفي رقم 26/206، 16 يونيو 2026.

