تحالف ولايات أميركية بقيادة كاليفورنيا يحصل على أمر قضائي يوقف صفقة اندماج باراماونت ووارنر براذرز ديسكفري البالغة 110 مليارات دولار
حصل تحالف من الولايات الأميركية بقيادة ولاية كاليفورنيا يوم الاثنين على أمر قضائي يوقف مؤقتاً استحواذ شركة باراماونت سكاي دانس على وارنر براذرز ديسكفري بقيمة تناهز 110 مليارات دولار، بعد أن جادلت الولايات بأن السماح بإتمام الصفقة من شأنه أن يلحق ضرراً دائماً بالمنافسة. ويوقف الأمر ما وصفه مكتب المدعي العام في كاليفورنيا بأنه أكبر صفقة اندماج في تاريخ هوليوود، فيما تنظر المحكمة في فرض حظر أطول أمداً.
وأصدرت محكمة المقاطعة الأميركية للمنطقة الشمالية من كاليفورنيا أمراً بالمنع المؤقت في 20 يوليو 2026، يوقف الصفقة ريثما تنظر في ما إذا كانت ستصدر أمراً قضائياً أولياً يبقي الصفقة معلّقة طوال فترة التقاضي. ويمنع الأمر الشركتين من إتمام الاندماج في هذه الأثناء، ويمنح الولايات مكسباً إجرائياً مبكراً في مسعاها لوقف الصفقة كلياً.
ورفع الدعوى اثنا عشر مدعياً عاماً للولايات، بقيادة المدعي العام في كاليفورنيا روب بونتا. ويرون أن الاندماج يخالف المادة السابعة من قانون كلايتون لمكافحة الاحتكار، التي تحظر الصفقات التي قد تقلّص المنافسة بشكل جوهري أو تنزع إلى خلق احتكار. وتتركز قضيتهم على سوقي توزيع الأفلام والتلفزيون الكابلي، إذ يرون أن دمج الاستوديوهين سيزيل منافساً كبيراً من صناعة مركّزة أصلاً ويقلّص الخيارات أمام دور السينما والموزعين وصنّاع المحتوى والجمهور.
وتضع الدعوى أرقاماً لهذا القلق. فوفقاً لمكتب المدعي العام في كاليفورنيا، ستستحوذ الشركة المدمجة على نحو 27 بالمئة من التوزيع بين كبرى استوديوهات الأفلام، وستسيطر على أكثر من 30 بالمئة من توزيع الأفلام الضخمة المرتقبة، وستملك نحو 27 بالمئة من ترخيص قنوات الكابل الأساسية. وبناءً على هذه الأرقام، ترى الولايات أن عدداً قليلاً من الاستوديوهات سيتحكم بحصة أكبر مما يصل إلى الشاشات، ما يزيد إحكام صناعة يستحوذ فيها أربعة موزعين أصلاً على الجزء الأكبر من الإصدارات الكبرى.
ويلفت تحدي الولايات الانتباه لأنه يمضي قدماً رغم أن سلطات مكافحة الاحتكار الفيدرالية لم تعترض على الصفقة. فقد أغلقت شعبة مكافحة الاحتكار في وزارة العدل الأميركية تحقيقها في الاندماج في يونيو 2026 دون الاعتراض على الصفقة، بعد أن خلصت إلى أن الصفقة ليست مرجحة أن تلحق ضرراً بالمنافسة أو بالمستهلكين الأميركيين. وهذا التباين، مع مضي مجموعة من الولايات قدماً بعد امتناع الحكومة الفيدرالية عن التدخل، يضع مصير الصفقة بيد المحاكم ويبرز كيف باتت الجهات التنظيمية على مستوى الولايات ضابطاً مستقلاً على عمليات الاندماج الكبرى في الولايات المتحدة.
وستجمع الصفقة اثنين من أعرق الأسماء في الإعلام الأميركي، إذ تضم استوديوهات باراماونت للأفلام والتلفزيون وخدمتها للبث باراماونت بلس وشبكة سي بي إس إلى مكتبة أفلام وارنر براذرز ديسكفري وقنواتها الكابلية بما فيها إتش بي أو وسي إن إن ومنصتها للبث ماكس. ويرى مؤيدو هذا الاندماج أن الحجم الكبير ضروري للمنافسة مع كبرى مجموعات التكنولوجيا والبث على الجمهور والإنفاق على المحتوى، فيما يرى المعارضون أن تراجع عدد الاستوديوهات المستقلة يعني منافسة أقل لصنّاع المحتوى والموزعين والمشاهدين.
ويحمل النزاع وزناً يتجاوز الولايات المتحدة. فالشركتان تملكان امتيازات ومكتبات أفلام وقنوات إخبارية وترفيهية تُوزَّع حول العالم، ما يجعل نتيجة القضية تؤثر في السوق العالمية للمحتوى وحقوق البث، وفي مدى المضي في موجة الاندماج التي تعيد تشكيل صناعة الإعلام. وبالنسبة للمستثمرين الدوليين والمجموعات الإعلامية، بما فيها تلك في الخليج التي توسّعت في المحتوى والبث الرياضي والترفيه، تمثل القضية مؤشراً على مخاطر مكافحة الاحتكار والتنفيذ التي قد ترتبط بالصفقات الكبرى القائمة على الحجم في القطاع.
لماذا يهم: إن أمراً قضائياً يوقف صفقة اندماج إعلامية بقيمة 110 مليارات دولار، رفعته الولايات بعد امتناع السلطات الفيدرالية عن الاعتراض عليها، يبرز مدى الغموض الذي بات يكتنف مسار أكبر عمليات الاندماج في الولايات المتحدة، حتى تلك التي تنال موافقة جهتها التنظيمية الوطنية. وهو يُظهر الجهات التنظيمية على مستوى الولايات وهي تتصرف كضابط قوي ومستقل على التركّز، ويشحذ سؤالاً محورياً لصناعة الإعلام العالمية، وهو إلى أي مدى يمكن للاستوديوهات ومنصات البث وشبكات الكابل أن تندمج أكثر سعياً وراء الحجم اللازم للمنافسة مع أكبر منصات التكنولوجيا على الجمهور والإنفاق على المحتوى.
التوقعات: السؤال المباشر هو ما إذا كانت المحكمة ستحوّل الأمر المؤقت إلى أمر قضائي أولي يبقي الصفقة مجمّدة ريثما تُنظر القضية كاملة، أم ستترك الأمر ينقضي. وأبعد من ذلك، سيختبر التقاضي مدى قدرة الجهات التنظيمية على مستوى الولايات على منع صفقة اختار نظراؤها الفيدراليون عدم الاعتراض عليها، وهي نتيجة ستشكّل الحسابات وراء عمليات اندماج الإعلام والتكنولوجيا المستقبلية في الولايات المتحدة والعالم.
المصادر: مكتب المدعي العام في كاليفورنيا؛ وزارة العدل الأميركية؛ بلومبرغ؛ سي إن بي سي.

