تقرير: حقبة الأربعين تريليون دولار: كيف تعيد فاتورة الفائدة الأمريكية المتصاعدة تشكيل النمو والأسواق والاقتصاد العالمي
تجاوزت الولايات المتحدة عتبة الأربعين تريليون دولار من إجمالي الدين العام القائم في 18 أغسطس 2026، إذ سجّلت وزارة الخزانة 40.047 تريليون دولار، منها 32.266 تريليون دولار محتفَظ بها لدى الجمهور و7.782 تريليون دولار حيازات حكومية داخلية. والرقم المعلن اسمي في جوهره؛ أما الثقل الاقتصادي فيكمن في الشريحة المتداولة في السوق، وهي الجزء الذي يزاحم رأس المال الخاص، ويؤثر في أسعار الفائدة طويلة الأجل، وينقل الأوضاع المالية الأمريكية إلى أسواق التمويل العالمية.
غير أن التحول الأهم يكمن في تركيبة العجز لا في حجمه. فوفق السيناريو المرجعي لمكتب الميزانية في الكونغرس الصادر في فبراير 2026، يبلغ العجز الفيدرالي 5.8 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2026 و6.7 في المئة في 2036. وخلال المدة نفسها يتحسّن العجز الأولي — أي الفجوة قبل الفائدة — من 2.6 إلى 2.1 في المئة من الناتج، بينما يرتفع صافي الفائدة من 3.3 إلى 4.6 في المئة، ويزيد على الضعف بالدولار من 1.039 تريليون إلى 2.144 تريليون دولار. وتستأثر الفائدة بنحو 88 في المئة من الزيادة الدولارية المتوقعة في العجز، وبحلول 2036 تلتهم نحو ربع الإيرادات الفيدرالية.
وبات حجم الدين كبيراً إلى حد يجعل التغيّرات الطفيفة في تكلفة التمويل ذات أثر موازني ضخم. فمكتب الميزانية يقدّر متوسط الفائدة على الدين المحتفَظ به لدى الجمهور بنحو 3.4 في المئة في 2026، مع ارتفاعه نحو 3.9 في المئة لاحقاً مع استحقاق الأوراق المالية وإعادة تسعيرها. وارتفاع دائم بمقدار 100 نقطة أساس في هذا المعدل الفعلي يعادل آلياً نحو 323 مليار دولار سنوياً على الرصيد الحالي، ونحو 562 مليار دولار على الرصيد المتوقع البالغ 56.2 تريليون دولار في 2036. والأثر تدريجي، لكن وزن كل نقطة أساس يتعاظم كلما كبر الرصيد.
ولا تنحصر الكلفة في واشنطن. ففي الإطار طويل الأجل لمكتب الميزانية، يزاحم كل دولار إضافي من العجز الفيدرالي نحو 33 سنتاً من الاستثمار الخاص بعد احتساب ارتفاع الادخار وتدفقات رأس المال الأجنبي. وتتوقع الخزانة 1.367 تريليون دولار من صافي الاقتراض القابل للتسويق المحتفَظ به من القطاع الخاص في النصف الثاني من 2026 وحده. ويبقى الطلب الأجنبي عميقاً — إذ تُظهر بيانات رأس المال الدولي للخزانة حيازات أجنبية بلغت 9.299 تريليون دولار في يونيو، بزيادة 2.3 في المئة على أساس سنوي — لكن التركيبة تميل من المؤسسات الرسمية، التي تراجعت حصتها إلى 40.6 في المئة، نحو مستثمرين من القطاع الخاص أكثر حساسية للسعر عند 59.4 في المئة، ما يجعل العائد النسبي وكلفة التحوّط وعلاوة الأجل عوامل حاسمة على نحو متزايد في المزادات.
ولأن منحنى عوائد الخزانة يمثّل المرجع الأساسي للتمويل الدولاري، فإن هذه الضغوط تنتقل. فالجهات السيادية والمصرفية والشركات حول العالم تسعّر أدواتها قياساً إلى عوائد الخزانة، بحيث تستطيع صدمة في علاوة الأجل الأمريكية أن ترفع كلفة الاقتراض في الخارج حتى حين تبقى الأسس الائتمانية للمقترض دون تغيير. ومنطقة الخليج معرّضة مباشرة، إذ تتبع الأطر النقدية المرتبطة بالدولار سياسة الاحتياطي الفيدرالي، وتُقاس الإصدارات السيادية والمرتبطة بالحكومات إلى المنحنى، فترفع العوائد المرتفعة طويلة الأجل المتوسط المرجّح لكلفة رأس المال لمشاريع البنية التحتية والطاقة والتنويع بصرف النظر عن جودة الائتمان المحلي.
والمخاطر مسألة درجة لا عتبة وشيكة. فصندوق النقد الدولي يتوقع تجاوز الدين الحكومي العام الأمريكي 140 في المئة من الناتج بحلول 2031، ومع ذلك يقيّم خطر الإجهاد السيادي بأنه منخفض، مستنداً إلى عمق سوق الخزانة ودور الدولار كعملة احتياط. أما بنك التسويات الدولية فأكثر حذراً بشأن سلامة أداء السوق: ففي نموذجه تبلغ احتمالية وقوع حدث إجهاد في سوق الخزانة شبيه بالأزمة المالية العالمية نحو 3.8 في المئة حين يكون الدين العام مرتفعاً، مقابل 0.3 في المئة حين يكون منخفضاً — وهي علاقة شرطية لا تنبؤاً، تعكس كيف يمكن للمراكز عالية الرفع خارج القطاع المصرفي وتمويل إعادة الشراء أن تضخّم أي صدمة. وتزداد حسابات الإصلاح سوءاً مع التأجيل: إذ تقدّر أرقام الخزانة نفسها أن تحسين الرصيد الأولي اللازم لتثبيت مسار الدين يبلغ 4.7 في المئة من الناتج إذا بدأ في 2026، ويرتفع إلى 6.9 في المئة إذا أُجّل عشرين عاماً.
وسيناريو ذي إيدج الأساسي هو استمرار الضغط لا وقوع أزمة — أي تراجع المرونة المالية، ومزيد من مزاحمة الاستثمار، وارتفاع بنيوي في حساسية كلفة رأس المال الأمريكية والعالمية لمصداقية المالية العامة وبيئة الفائدة طويلة الأجل. ويعرض التقرير الكامل الأدلة والحساسيات وثلاثة مسارات حتى عام 2036، استناداً إلى بيانات أولية من وزارة الخزانة الأمريكية ومكتب الميزانية في الكونغرس وصندوق النقد الدولي وبنك التسويات الدولية.
تحميل التقرير كاملاً
⬇ تحميل التقرير بالعربية
⬇ Download the report in English

