عجز الموازنة الأميركية يقترب من 2 تريليون دولار مع تجاوز صافي الفائدة تريليون دولار
أفادت وزارة الخزانة الأميركية يوم الجمعة 11 سبتمبر بأن عجز الموازنة الفيدرالية اقترب من 2 تريليون دولار خلال أول 11 شهرا من السنة المالية 2026، بعد أن أضافت الحكومة نحو 168 مليار دولار إلى العجز خلال شهر أغسطس.
ووضع البيان الشهري لوزارة الخزانة عجز الفترة من أكتوبر إلى أغسطس عند 1.966 تريليون دولار، ليبقى العجز أقل بنحو 34 مليار دولار فقط من عتبة 2 تريليون دولار مع تبقي شهر واحد على نهاية السنة المالية.
وللوهلة الأولى تبدو النتيجة أفضل قليلا من العام الماضي. لكن بعد استبعاد التحولات المرتبطة بالتقويم في مواعيد الدفعات الفيدرالية، يقدر مكتب الموازنة بالكونغرس الأميركي أن العجز الفعلي اتسع بالفعل بنحو 82 مليار دولار. وفي الوقت نفسه، ارتفعت تكاليف صافي الفائدة إلى ما فوق تريليون دولار، ما يجعل تكاليف التمويل واحدة من أوضح مصادر الضغط على الموازنة.
التحسن الظاهري في العنوان الرئيسي أثر تقويمي إلى حد كبير
بلغت الإيرادات الفيدرالية نحو 4.846 تريليون دولار خلال أول 11 شهرا من السنة المالية 2026، بارتفاع 154.5 مليار دولار، أو 3.3 في المئة، عن العام السابق.
وبلغ الإنفاق نحو 6.811 تريليون دولار، بارتفاع 146.8 مليار دولار، أو 2.2 في المئة.
وبحسب أرقام وزارة الخزانة غير المعدلة، جعل ذلك العجز أقل بمقدار 7.7 مليار دولار مما كان عليه خلال الأشهر الـ11 نفسها من السنة المالية 2025.
لكن المقارنة السنوية مشوهة بفعل التقويم.
فبعض الدفعات الفيدرالية التي كان يفترض أن تقع في الأول من سبتمبر 2025 دُفعت في أغسطس بسبب مصادفة ذلك التاريخ لعطلة عيد العمال. وقد ضخّمت تلك الدفعات المبكرة إنفاق أغسطس 2025، ما يجعل المقارنة غير المعدلة للعام الحالي تبدو أفضل مما هي عليه فعليا.
ويقدر مكتب الموازنة بالكونغرس أنه بعد استبعاد أثر تلك التحولات الزمنية، كان عجز الأشهر الـ11 الأولى من السنة المالية 2025 سيبلغ نحو 1.885 تريليون دولار. وعلى الأساس نفسه، يكون عجز السنة المالية 2026 أكبر بنحو 82 مليار دولار، أي بزيادة نحو 4 في المئة.
وبالمثل، يكون الإنفاق المعدل أعلى بنحو 235 مليار دولار، أو 4 في المئة، عن العام السابق، بدلا من نسبة 2 في المئة التي تظهرها المقارنة الخام.
وغطت الإيرادات نحو 71.1 في المئة من الإنفاق الفيدرالي خلال الفترة، بما يعني أن ما يعادل نحو 28.9 سنتا من كل دولار إنفاق جرى تمويله عبر العجز.
صافي الفائدة يتجاوز تريليون دولار
أهم تغير داخل حسابات الإنفاق هو الفائدة.
ويضع مكتب الموازنة بالكونغرس صافي الفائدة على الدين العام عند 1.052 تريليون دولار خلال الفترة من أكتوبر إلى أغسطس، بارتفاع 111 مليار دولار، أو 12 في المئة، عن الفترة نفسها من السنة المالية 2025.
وهذا أسرع بكثير من وتيرة ارتفاع الإنفاق الفيدرالي الإجمالي.
وكان صافي الفائدة وحده يعادل نحو 53.5 في المئة من إجمالي العجز البالغ 1.966 تريليون دولار بحسب حساباتنا.
كما تجاوز الـ833 مليار دولار التي أنفقتها وزارة الدفاع الأميركية على البرامج العسكرية خلال الفترة نفسها بنحو 219 مليار دولار.
ويعزو مكتب الموازنة بالكونغرس الارتفاع إلى تضخم حجم الدين القائم وارتفاع أسعار الفائدة طويلة الأجل، رغم أن انخفاض أسعار الفائدة قصيرة الأجل قدم بعض التعويض.
وبلغ إجمالي بند الفائدة الأوسع نطاقا لدى وزارة الخزانة نحو 1.267 تريليون دولار على مدى الأشهر الـ11، بارتفاع نحو 143 مليار دولار، أو 12.7 في المئة، عن العام السابق.
وعلى هذا المقياس الإجمالي، مثّلت الفائدة نحو 18.6 في المئة من إجمالي الإنفاق الفيدرالي، وعادلت أكثر من ربع الإيرادات.
| بند الإنفاق، أكتوبر إلى أغسطس | السنة المالية 2026 | التغير عن السنة المالية 2025 |
|---|---|---|
| الضمان الاجتماعي | 1,514 مليار دولار | أعلى بـ78 مليار دولار (+5%) |
| صافي الفائدة على الدين العام | 1,052 مليار دولار | أعلى بـ111 مليار دولار (+12%) |
| برنامج الرعاية الطبية (ميديكير) | 976 مليار دولار | أعلى بـ73 مليار دولار (+8%) |
| وزارة الدفاع، البرامج العسكرية | 833 مليار دولار | أعلى بـ41 مليار دولار (+5%) |
| برنامج المساعدة الطبية (ميديكيد) | 655 مليار دولار | أعلى بـ47 مليار دولار (+8%) |
| وزارة شؤون قدامى المحاربين | 394 مليار دولار | أعلى بـ49 مليار دولار (+14%) |
| وزارة التعليم | 61 مليار دولار | أقل بـ79 مليار دولار (-56%) |
تتبع التغيرات المقارنة المعدلة التي يعتمدها مكتب الموازنة بالكونغرس، والتي تستبعد أثر الدفعات المنقولة بين الأشهر بسبب العطلات وعطل نهاية الأسبوع. وبرنامج الرعاية الطبية صافٍ من الإيرادات المقابلة.
بلغ إجمالي صافي الفائدة والضمان الاجتماعي وبرنامجي الرعاية الطبية والمساعدة الطبية نحو 4.197 تريليون دولار خلال الأشهر الـ11.
وعادل ذلك المجموع 86.6 في المئة من إجمالي الإيرادات الفيدرالية، ارتفاعا من نحو 84.1 في المئة خلال الفترة المماثلة من العام السابق بحسب حساباتنا.
وتوضح هذه المقارنة مدى سرعة توسع البرامج الإلزامية الكبرى وتكاليف التمويل نسبة إلى قاعدة الإيرادات الفيدرالية.
تراجع إنفاق التعليم لأسباب محاسبية
جاء أحد أكبر التراجعات الظاهرية في الإنفاق لدى وزارة التعليم، حيث انخفض الإنفاق 79 مليار دولار، أو 56 في المئة.
لكن جزءا كبيرا من هذا التراجع لا يمثل وفرا نقديا مكافئا.
ويقول مكتب الموازنة بالكونغرس إن التراجع يعكس إلى حد كبير مراجعة هبوطية بقيمة 53 مليار دولار سُجلت في يونيو للتكلفة المقدرة للقروض الطلابية القائمة. وبذلك فهو إلى حد بعيد إعادة تقييم محاسبية وليس خفضا مكافئا في الإنفاق البرامجي الجاري.
ويهم هذا التمييز لأن هذا التراجع يساعد في كبح معدل نمو إجمالي الإنفاق الفيدرالي الظاهري حتى مع استمرار ارتفاع عدد من أكبر فئات الإنفاق المتكررة.
تحصيلات الرسوم الجمركية قوبلت بمبالغ استرداد كبيرة
يحمل جانب الإيرادات أيضا تشوها كبيرا غير معتاد.
وتُظهر أرقام وزارة الخزانة تحصيلات جمركية إجمالية بلغت نحو 292.5 مليار دولار خلال أول 11 شهرا من السنة المالية، مقارنة بنحو 171.9 مليار دولار قبل عام.
لكن مبالغ استرداد الرسوم الجمركية قفزت إلى نحو 125.2 مليار دولار من 6.7 مليار دولار فقط.
وبذلك بلغ صافي التحصيلات الجمركية نحو 167.3 مليار دولار، أعلى بنحو 1 في المئة فقط عن العام السابق رغم التحصيل الإجمالي الأكبر بكثير.
وعادلت مبالغ الاسترداد نحو 43 في المئة من إجمالي التحصيلات الجمركية.
وجاء هذا التغير في أعقاب قرار المحكمة العليا الأميركية في فبراير بشأن الرسوم الجمركية المفروضة بموجب قانون الصلاحيات الاقتصادية الدولية في حالات الطوارئ. ويقدر مكتب الموازنة بالكونغرس أن نحو 110 مليار دولار من مبالغ الاسترداد المرتبطة بتلك الرسوم صُرفت حتى نهاية أغسطس.
وتكشف النتيجة عن فارق مهم بين الرسوم الجمركية المحصلة عند الحدود والمبلغ الذي تحتفظ به الحكومة الفيدرالية فعليا في نهاية المطاف.
ضرائب الدخل قادت نمو الإيرادات
ارتفعت إيرادات ضريبة الدخل الفردي 189 مليار دولار لتصل إلى نحو 2.547 تريليون دولار خلال الفترة، بينما ارتفعت إيرادات ضرائب الرواتب 50 مليار دولار لتصل إلى نحو 1.664 تريليون دولار.
وأنتجت هاتان الفئتان معا 239 مليار دولار إضافية من الإيرادات.
وتحركت إيرادات ضريبة دخل الشركات في الاتجاه المعاكس بقوة، إذ تراجعت 96 مليار دولار، أو 25 في المئة، إلى نحو 294 مليار دولار.
ويعزو مكتب الموازنة بالكونغرس جزءا من هذا التراجع إلى أحكام في قانون التسوية المالية لعام 2025 التي تتيح للشركات خصومات أكبر مقابل استثمارات معينة.
وبذلك فإن ارتفاع الإيرادات الفيدرالية مدفوع أساسا بالضرائب على دخل الأسر والرواتب، لا بضرائب الشركات ولا بصافي عائدات التحصيلات الجمركية الأعلى.
لماذا يهم: لم يكن حجم الدين نفسه هو المعلومة الجديدة في بيانات أغسطس. فالإشارة الجديدة تكمن في كيفية انتقال أثر هذا الدين إلى الموازنة الفيدرالية. فبحسب الأرقام غير المعدلة، عجز الأشهر الـ11 أقل قليلا مما كان عليه العام الماضي. أما بعد تصحيح توقيت الدفعات الفيدرالية، فهو أكبر بنحو 82 مليار دولار. وفي الوقت نفسه، ارتفع صافي الفائدة 12 في المئة ليتجاوز تريليون دولار، ليعادل الآن أكثر من نصف إجمالي عجز العام حتى تاريخه بحسب حساباتنا. وهذا يجعل من الصعب بشكل متزايد فصل الفائدة عن الاختلال المالي الأوسع، إذ إن جزءا كبيرا من الزيادة يأتي تلقائيا مع إعادة تمويل الدين القائم وتغير تكلفة خدمة ذلك الدين، خلافا لأي برنامج إنفاق جديد يقرَّر بإرادة سياسية. وما زالت الإيرادات تنمو، مدفوعة بضرائب الدخل الفردي والرواتب، لكن هذا النمو يُمتص عبر ارتفاع الفائدة والإنفاق الإلزامي. وبذلك يبدو الوضع المالي أضعف تحت السطح مما يوحي به التراجع السنوي الطفيف في العجز غير المعدل.
النظرة المستقبلية: سبتمبر هو الشهر الأخير من السنة المالية 2026، وستصدر نتيجة وزارة الخزانة السنوية في أكتوبر. ويزيد العجز المسجل حتى أغسطس، البالغ 1.966 تريليون دولار، بنحو 66 مليار دولار عن العجز السنوي الكامل البالغ 1.9 تريليون دولار الذي توقعه مكتب الموازنة بالكونغرس في تقديره الأساس لشهر فبراير. وهذا لا يعني بالضرورة أن العجز السنوي سيتجاوز ذلك التوقع، لأن سبتمبر عادة ما يكون شهرا قويا للإيرادات الفيدرالية، بما في ذلك دفعات الضرائب الفصلية المقدرة. وقد سجل سبتمبر 2025 فائضا بلغ نحو 198 مليار دولار. وتكرار هذه النتيجة كفيل بخفض عجز السنة المالية 2026 إلى نحو 1.77 تريليون دولار بحسب حساباتنا. ويتوقف ذلك إلى حد كبير على تحصيلات سبتمبر الضريبية، في ظل تراجع إيرادات ضريبة دخل الشركات بالفعل 25 في المئة على مدى الأشهر الـ11 الأولى، واستمرار مبالغ استرداد الرسوم الجمركية في تقليص إيرادات الجمارك. وستكون الفائدة الرقم الآخر الذي يستحق المتابعة. فقد بلغ متوسط صافي الفائدة نحو 95.6 مليار دولار شهريا حتى الآن هذه السنة المالية، وإذا استمرت هذه الوتيرة في سبتمبر فقط، فإن الفاتورة السنوية الكاملة ستقترب من 1.15 تريليون دولار. وسيجيب البيان السنوي النهائي بذلك عن سؤالين: هل تكفي قوة الإيرادات المعتادة في سبتمبر لسحب العجز بشكل ملموس دون عتبة 2 تريليون دولار، وإلى أي مدى تجاوز صافي الفائدة السنوي عتبة التريليون دولار.
المصادر: وزارة الخزانة الأميركية، مكتب الموازنة بالكونغرس الأميركي.

