من قطعة عشب بـ450 دولاراً إلى مقعد بـ32,970 دولاراً: كيف تحوّل نهائي كأس العالم 2026 إلى منصة إيرادات متكاملة
إسبانيا بطلة العالم. فقد هزمت الأرجنتين 1-0 بعد الوقت الإضافي، بهدف سجّله فيران توريس، في نهائي كأس العالم 2026 مساء الأحد على ملعب ميتلايف في نيوجيرسي، لتحرز لقبها العالمي الثاني، وفقاً لسي إن بي سي. لكن المباراة التي توّجت إسبانيا كانت أيضاً محور عملية تجارية أوسع بكثير، عملية حوّلت النهائي إلى منصة إيرادات تمتد عبر التذاكر والبث والرعاية والمنتجات المرخّصة والترفيه والضيافة.
وقد نمت طموحات فيفا المالية مع اتساع البطولة إلى 48 منتخباً. فهو يتوقع تحقيق نحو 13 مليار دولار عبر الدورة التجارية 2023 إلى 2026، منها نحو 9 مليارات دولار من حدث 2026 وحده، مقابل نحو 7.6 مليار دولار في الدورة التي تضمنت كأس العالم في قطر، وفقاً لفوربس. ويظل البث أكبر فئة منفردة للإيرادات، تليها الرعاية والتذاكر والضيافة.
وقليل من المنتجات جسّد اتساع هذه الآلة أفضل من أرضية ملعب النهائي. فقد طرح متجر فيفا الرسمي “قطعة من الملعب، إصدار المؤسسة” بسعر 450 دولاراً، وهي شظية من عشب النهائي محفوظة داخل علبة أكريليك مع تذكار رقمي، تُنتج وتُسلّم فقط بعد لعب المباراة، ونفدت سريعاً. كما طرح لأول مرة خاتم بطولة كأس العالم المرخّص رسمياً، بإصدار محدود من 2,026 قطعة مرقّمة بسعر 12,000 دولار للقطعة، خُصّصت الأرقام من 1 إلى 30 للمنتخب البطل إسبانيا، فيما عُرضت الـ1,996 المتبقية على الجماهير كمنتج مرخّص رسمياً. أي أن شظية عشب وتذكاراً للفوز أصبحا خطّي بيع بالتجزئة.
واتسع الترفيه المحيط بالمباراة أيضاً. فقد نظّم فيفا أول عرض في استراحة نهائي كأس عالم للرجال، ممدّداً استراحة الشوطين المعتادة البالغة 15 دقيقة لعرض مدته نحو 11 دقيقة أشرف عليه كريس مارتن من فرقة كولدبلاي وشارك فيه مادونا وشاكيرا وجاستن بيبر وبي تي إس وبورنا بوي، وفقاً لفوربس، مستعيراً اللغة التجارية لنهائي كرة القدم الأميركية سوبر بول لخلق نافذة أخرى مبثوثة عالمياً للفنانين والشركاء. ودعم العرض أيضاً صندوق فيفا للمواطن العالمي للتعليم الذي يستهدف جمع 100 مليون دولار لتعليم الأطفال، وفقاً لفيفا.
وعلى أرض الملعب، كان النهائي انتصاراً تسويقياً واضحاً لأديداس. فقد ارتدى المنتخبان، إسبانيا والأرجنتين، أطقم الشركة الألمانية، ما ضمن أن تكون أديداس مورّدة قميص الفائز، كما تصنع كرة تريوندا الرسمية. وزوّدت أديداس 14 من أصل 48 منتخباً مقابل 12 لنايكي، وسجّلت طلبات مسبقة على منتجات كأس العالم بنحو 250 مليون يورو، أي نحو 292 مليون دولار، في الربع الأول مع توقع مبلغ مماثل في الثاني، وارتفعت حصتها في سوق الأحذية إلى 19.2 بالمئة في يونيو من 16.0 بالمئة قبل عام، وفقاً لبيانات إم ساينس التي نقلتها رويترز. ولم تكن بطولة نايكي انهياراً في الطلب: فبحلول انطلاق البطولة كانت مبيعات أطقم منتخباتها الوطنية تسير عند نحو 2.5 ضعف مستوى ما قبل قطر 2022، وفقاً لرويترز، لكن جميع منتخباتها الـ12 أُقصيت قبل النهائي، وآخرها إنجلترا التي هزمتها الأرجنتين في نصف النهائي، لتترك لأديداس الفوز بمعركة الظهور في ختام الأسبوع.
وارتبطت أكبر المبالغ بالوصول إلى المدرجات. فقد بلغت القيمة الاسمية لتذكرة النهائي 2026 حتى 32,970 دولاراً، أي أكثر من عشرين ضعف أعلى سعر جماهيري بلغ 1,607 دولارات في نهائي 2022 بقطر، كما باع فيفا باقات ضيافة بمقاعد على حافة الملعب تبدأ من مليون دولار لمجموعة من اثني عشر شخصاً، وفقاً لفوربس، ما وضع المباراة بين أغلى الأحداث الرياضية التي أُقيمت في الولايات المتحدة. ويظل البث أكبر بند، بنحو 3.9 مليار دولار في الدورة وفق أرقام فوربس، وقد تصل حزمة حقوق البث الأميركية المقبلة إلى نحو 2 مليار دولار، مع اهتمام مُبلغ عنه من نتفليكس وديزني ويوتيوب، وفقاً لسي إن بي سي.
والخليج حاضر عبر عدة طبقات من هذا الهيكل، وهو ما يجعل البطولة أكثر أهمية للقارئ الإقليمي. فقد أصبحت أرامكو السعودية شريكاً عالمياً رئيسياً لفيفا في 2024 بموجب اتفاق مدته أربع سنوات يمتد حتى نهاية 2027، حصرياً في فئة الطاقة، قدّرته فوربس بنحو 100 مليون دولار سنوياً. والخطوط الجوية القطرية شريك من الفئة العليا والناقل الجوي الرسمي العالمي لفيفا. أما منصة دازن التي بثّت كأس العالم للأندية 2025 مجاناً حول العالم، فتضم صندوق الاستثمارات العامة السعودي بين مساهميها عبر حصة أقلية استحوذت عليها ذراعه سرج للاستثمار الرياضي، وإن ظلت المنصة تحت سيطرة أكسس إندستريز، بحيث يكون موقع الخليج في طبقة البث استثماراً لا سيطرة.
لماذا يهم: أظهر النهائي كيف يمكن تقسيم حدث رياضي عالمي إلى طبقات من المخزون التجاري، من التذاكر وحقوق البث إلى الترفيه المموّل والسلع الفاخرة المرخّصة والقمصان والكرات وحتى شظايا أرضية الملعب. وبالنسبة إلى الشركات والمستثمرين في الخليج، أظهر أيضاً أن الحضور الإقليمي لم يعد مقتصراً على الاستضافة: فأرامكو والخطوط القطرية تشغلان فئات رعاية عليا، ودخل رأس المال السعودي سوق بث الرياضة عبر استثمار أقلية في دازن، قبيل استضافة السعودية كأس العالم 2034.
النظرة المستقبلية: ستُخاض معركة فيفا التجارية المقبلة على الشاشات بصورة متزايدة، مع دراسة منصات البث تقديم عروض لحقوق كؤوس عالمية مقبلة، فيما يُرجّح تكرار وتوسيع صيغ البيع بالتجزئة والترفيه التي جُرّبت حول نهائي 2026. ومع استعداد السعودية للاستضافة في 2034، فإن دور الخليج في اقتصادات كرة القدم الدولية مرشّح للامتداد من الرعاية والطيران نحو الاستضافة والبنية التحتية والإعلام والاستثمار.
المصادر: سي إن بي سي؛ رويترز؛ فيفا؛ فوربس؛ إم ساينس؛ أديداس.

