نمو الإمارات غير النفطي يتباطأ إلى أدنى مستوى في خمس سنوات في يونيو مع بقائه في توسّع
تباطأ نمو القطاع الخاص غير النفطي في الإمارات إلى أضعف وتيرة في أكثر من خمس سنوات في يونيو، وإن ظل النشاط في توسّع، وفق مؤشر مديري المشتريات من ستاندرد آند بورز جلوبال. فقد تراجع المؤشر الرئيسي إلى 50.8 من 52.6 في مايو، وهي أضعف قراءة منذ فبراير 2021، لكنه بقي فوق مستوى 50.0 الفاصل بين التوسّع والانكماش.
وكان التراجع بمقدار 1.8 نقطة من أحد أحدّ الانخفاضات الشهرية في السلسلة، وترك المؤشر أعلى بـ0.8 نقطة فقط من خط الثبات، وفق قراءتنا للأرقام، بما يشير إلى أن الاقتصاد غير النفطي لا يزال ينمو لكن بوتيرة قريبة من الركود. وكان أبرز تحوّل في سوق العمل: إذ تراجع التوظيف لأول مرة في أكثر من أربع سنوات، وبأسرع وتيرة منذ أغسطس 2020، مع تقليص الشركات لطاقتها استجابةً لضعف الطلب وارتفاع الكلفة. وارتفعت الأعمال الجديدة إلى أعلى مستوى في ثلاثة أشهر لكنها بقيت دون متوسطها طويل الأمد، فتحسّن خط الطلبات حتى مع تراجع التوظيف.
وعلى صعيد الكلفة والإمداد، كانت الصورة متباينة لكنها تخفّ هامشياً. فظل تضخم كلفة المدخلات مرتفعاً، مرتبطاً برسوم النقل وأسعار السلع، لكنه تباطأ إلى أضعف مستوى في أربعة أشهر، ورفعت الشركات أسعار بيعها بشكل طفيف فقط، بأقل من ارتفاع كلفتها. وتحسّنت مواعيد تسليم الموردين بأسرع وتيرة في أربعة أشهر مع عودة الشحن عبر مضيق هرمز إلى طبيعته وتراجع التوترات الإقليمية، بما اختصر سلاسل الإمداد بعد فترة اضطراب. وارتفعت أعمال متراكمة بشكل هامشي فقط، ثاني أبطأ تراكم في نحو عامين ونصف، بما يشير إلى وفرة طاقة فائضة لدى الشركات.
وروت دبي قصة مشابهة. فقد تراجع مؤشرها بحسب التقارير إلى 50.7 من 52.0، أضعف تحسّن منذ يناير 2021، حتى مع تسارع نمو الإنتاج فيها إلى أسرع وتيرة منذ مارس. وكما على المستوى الوطني، كانت نقطة الضعف التوظيف، إذ بلغت تخفيضات الوظائف في دبي أسرع وتيرة في نحو خمس سنوات ونصف. والجمع بين إنتاج وطلبات أقوى وتوظيف متراجع هو التوتر المميّز للشهر: فالشركات لا تزال تكسب أعمالاً لكنها تقلّص طاقتها من الموظفين بدل توسيعها.
وبالمقارنة مع تاريخه، تُبقي قراءة يونيو القطاع غير النفطي الإماراتي في سلسلة توسّع ممتدة، وتشير توقعات الإنتاج وخط الطلبات إلى نمو مستمر وإن كان أبطأ. وأشار ديفيد أوين، كبير الاقتصاديين في ستاندرد آند بورز جلوبال ماركت إنتليجنس، إلى أن تراجع التوظيف عكس الأثر المزدوج لضعف طلب العملاء وارتفاع أعباء الكلفة، لكنه أشار أيضاً إلى أن تراجع التوترات الإقليمية وحرية حركة الشحن ينبغي أن يساعدا الشركات على استعادة الطلب وتطبيع سلاسل الإمداد، حتى لو جاء أي تعافٍ تدريجياً. وواصل الاستثمار العام وخط مبيعات متين ترسيخ ثقة الأعمال.
كما تمثّل قراءة يونيو تحوّلاً واضحاً في الاتجاه الأخير. فقد ارتفع المؤشر من 52.1 في أبريل إلى 52.6 في مايو قبل أن يهبط إلى 50.8 في يونيو، فتحسّن شهرين انعكس بأكثر منه في شهر واحد، وفق قراءتنا للسلسلة. وبالمقارنة مع متوسط طويل الأمد أقرب إلى 54، يقع مستوى 50.8 في يونيو دون الاتجاه بكثير، بما يبرز حجم الزخم الذي خرج من القطاع غير النفطي رغم استمراره في التوسّع. والتباين بين خط طلب أقوى وتوظيف متراجع هو الإشارة الجديرة بالمتابعة: فحين تضيف الشركات طلبات جديدة وتقلّص الموظفين في آن، فإنها تُقدّم ضبط الكلفة واستخدام الطاقة الفائضة على التوسّع، وهو موقف يميل إلى الاستمرار حتى تثق الشركات بأن تعافي الطلب دائم لا مؤقت.
وتندرج القراءة أيضاً ضمن الصورة الخليجية الأوسع. فقد أشارت مسوح الأعمال في المنطقة إلى زخم غير نفطي أضعف في يونيو مع بقاء النشاط في توسّع، وكان الخيط المشترك تطبيع الشحن والخدمات اللوجستية بعد فترة اضطراب، ما اختصر مواعيد التسليم وبدأ يخفّف ضغط كلفة المدخلات الذي تراكم في وقت سابق من العام. وبالنسبة للإمارات تحديداً، حيث يحمل الاقتصاد غير النفطي الجزء الأكبر من الناتج وهو محور أجندة التنويع، فالمسح إشارة مبكرة إلى أن البداية القوية للعام قد اعتدلت، حتى مع بقاء أسس الاستثمار العام والسياحة والبنية التجارية قائمة لدعم المرحلة المقبلة من النمو.
لماذا يهم: مؤشر مديري المشتريات من أكثر المقاييس آنيةً لزخم القطاع غير النفطي، الجزء المحوري في استراتيجية التنويع الإماراتية، فأدنى مستوى في خمس سنوات، حتى وإن بقي في منطقة التوسّع، يشير إلى أن المحرّك غير النفطي يبرد من مسار قوي لا أنه يتوقف. والأبرز هو سوق العمل، حيث يوحي أول تقليص للموظفين في أكثر من أربع سنوات بأن الشركات تتوقع بقاء الطلب ضعيفاً في المدى القريب. وبالنسبة للإمارات والخليج الأوسع، تلتقط القراءة أيضاً نقطة تحوّل في الخدمات اللوجستية الإقليمية، إذ يختصر تطبيع الشحن عبر مضيق هرمز مواعيد التسليم ويخفّف ضغوط سلاسل الإمداد في الأشهر الأخيرة، وهو إيجابي للمستوردين والمصنّعين في المنطقة.
نظرة مستقبلية: السؤال الأساسي هو ما إذا كانت الطلبات الجديدة، التي تحسّنت في يونيو، ستُترجم إلى تعافٍ أوسع في الإنتاج والتوظيف، أم أن استمرار الحذر يُبقي النشاط قرب خط الثبات. ومزيد من تطبيع الشحن وسلاسل الإمداد، إلى جانب استثمار عام مستدام، سيدعم تعافياً تدريجياً، فيما يظل حذر العملاء المستمر والكلفة المرتفعة أبرز المخاطر للمتابعة في مسح يوليو.
المصادر: ستاندرد آند بورز جلوبال ماركت إنتليجنس؛ رويترز.

