وارش أمام احتمال لرفع الفائدة عند 59.4 في المئة وفجوة 120 نقطة أساس عن مؤشر الهدف
تضع عقود الفائدة الآجلة احتمال رفع مجلس الاحتياطي الاتحادي لأسعار الفائدة في قرار 16 سبتمبر عند 59.4 في المئة بحسب قراءة 5 سبتمبر، مقابل 54.4 في المئة قبل شهر. والسجال الدائر في واشنطن اليوم يدور حول أي مؤشر للأسعار تجري قراءته. فمسؤولو الإدارة الأميركية يشيرون إلى أسعار المستهلك الأساسية وهي تسير بوتيرة سنوية قدرها 1.6 في المئة على مدى ثلاثة أشهر، بينما المؤشر الذي كتبت به اللجنة هدفها البالغ 2 في المئة هو المؤشر العام لأسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وقد بلغ 3.7 في المئة في يوليو. وعلى مدى اثني عشر شهراً تفصل بين السلسلتين 120 نقطة أساس، وواحدة منهما فقط هي الهدف.
الرقم 1.6 في المئة صحيح لكنه يخص المؤشر الخطأ
الرقم يصمد أمام التدقيق. فقد نشر مكتب إحصاءات العمل أسعار المستهلك الأساسية، معدّلة موسمياً، مرتفعة 0.2 في المئة في مايو، ومستقرة في يونيو، ثم 0.2 في المئة في يوليو. وباحتساب هذه القراءات تراكمياً وتحويلها إلى معدل سنوي تبلغ 1.61 في المئة وفق حسابنا. لا شيء هنا مُختلق.
وإذ تمرّ الأشهر الثلاثة ذاتها عبر مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي يتبدّل الجواب. فقد صعدت الأسعار الأساسية لنفقات الاستهلاك الشخصي 0.4 في المئة في مايو، و0.1 في المئة في يونيو، و0.2 في المئة في يوليو. وبالطريقة نفسها يبلغ المعدل السنوي نحو 2.8 في المئة وفق حسابنا، أي أعلى بمقدار 122 نقطة أساس من قراءة المستهلك خلال النافذة الزمنية ذاتها وعلى الأساس المكافئ.
ولا هذا ولا ذاك هو الهدف. فبيان اللجنة بشأن الأهداف الأطول أجلاً يعرّف التضخم عند 2 في المئة “مقيساً بالتغير السنوي في مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي”، وهي السلسلة العامة، ولا ترد فيه كلمة “الأساسي” إطلاقاً. وقد صاغ كيفن وارش المعنى نفسه بكلماته في جاكسون هول يوم 28 أغسطس، واصفاً هدف الـ2 في المئة مقيساً بذلك المؤشر بأنه هدف ثابت لا يتغير. وعلى مدى اثني عشر شهراً حتى يوليو يقرأ ذلك المؤشر 3.7 في المئة.
| المؤشر، 12 شهراً حتى يوليو | في المئة |
|---|---|
| نفقات الاستهلاك الشخصي، المؤشر العام | 3.7 |
| أسعار المستهلك، المؤشر العام | 3.4 |
| نفقات الاستهلاك الشخصي، الأساسي | 3.3 |
| أسعار المستهلك، الأساسي | 2.5 |
أرقام أسعار المستهلك من نشرة مكتب إحصاءات العمل الصادرة في 12 أغسطس 2026، وأرقام نفقات الاستهلاك الشخصي من نشرة مكتب التحليل الاقتصادي الصادرة في 26 أغسطس 2026، وكلتاهما تغطيان يوليو 2026. مرتبة تنازلياً. والصف الأول هو السلسلة التي كُتب بها هدف الـ2 في المئة. أما التغيرات الشهرية التي بُنيت عليها حسابات الأشهر الثلاثة فتُنشر برقم عشري واحد، وقراءة مايو للمؤشر الأساسي لنفقات الاستهلاك الشخصي تبلغ 0.4 في المئة في هذه النسخة بعد مراجعتها صعوداً من 0.3 في المئة في نشرة أغسطس.
وعلى امتداد الاثني عشر شهراً نفسها يعلو مؤشر الهدف على أسعار المستهلك الأساسية بمقدار 120 نقطة أساس وفق حسابنا. ويفصل بين المؤشرين الأساسيين 80 نقطة أساس على تلك النافذة، و122 نقطة أساس على مدى الأشهر الثلاثة الأخيرة. وأياً كان الاقتران المختار، فإن السلسلة التي تستشهد بها الإدارة هي أدنى رقم على الصفحة، والسلسلة التي كُتب بها الهدف هي أعلاها.
وقدّم وارش في جاكسون هول رقماً ثانياً يمضي في الاتجاه ذاته. فقد وضع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي عند 3.7 في المئة على مدى اثني عشر شهراً وعند 4.1 في المئة على مدى ستة أشهر، أي أن نصف العام الأخير يسير أسخن بمقدار 40 نقطة أساس من العام الذي سبقه وفق حسابنا. كما فكّك المؤشر إلى مكوناته البالغة 199 مكوناً فوجد أن 54 في المئة من السلة ارتفعت أسعارها أكثر من 3 في المئة خلال العام، أي نحو 107 مكونات وفق حسابنا، مقابل ذروة بعد الجائحة قاربت 77 في المئة ومستوى معتاد قبلها عند 32 في المئة. وقياساً على ذلك المستوى المعتاد، تراجع الاتساع الزائد من 45 نقطة إلى 22 نقطة، فقُطع أكثر من نصف المسافة إلى الوراء بقليل وبقي الباقي.
قراءة وظائف تفوق المتوسط الأخير بأكثر من خمس مرات
ارتفعت الوظائف غير الزراعية 162,000 وظيفة في أغسطس مقابل متوسط شهري قدره 31,000 وظيفة على مدى الاثني عشر شهراً السابقة، أي 5.2 أضعاف ذلك المتوسط وفق حسابنا. وجرت مراجعة يونيو صعوداً بمقدار 11,000 ويوليو بمقدار 44,000، فأصبح الشهران أعلى بـ55,000 وظيفة مما أُعلن أولاً، ما يعني أن جزءاً من الصيف الضعيف الذي سعّرته الأسواق كان مشكلة قياس. وظل معدل البطالة عند 4.1 في المئة.
والأجور هي الجزء الذي يعقّد الحجتين معاً. فقد ارتفع متوسط الأجر في الساعة 10 سنتات خلال الشهر إلى 37.75 دولاراً، بزيادة 0.3 في المئة، و3.1 في المئة على أساس سنوي. وقياساً على أسعار المستهلك العامة عند 3.4 في المئة يتراجع الأجر بالساعة 0.3 نقطة وفق حسابنا، وإن كانت قراءة الأسعار متأخرة شهراً عن قراءة الأجور، ولن تستقر هذه المقارنة قبل تقرير أسعار المستهلك لشهر أغسطس في 11 سبتمبر. وقياساً على أسعار المستهلك الأساسية عند 2.5 في المئة يصبح نمو الأجر ذاته موجباً بـ0.6 نقطة.
غير أن رئيس المجلس قد استبعد هذه القناة أصلاً. فنمو الأجور، كما قال في جاكسون هول، “لم يثبت أنه مؤشر موثوق للتضخم المستقبلي منذ زمن طويل جداً”. ولجنة تأخذ بكلامه لن تُبقي الفائدة على حالها لمجرد أن الأجور تبدو منضبطة.
| احتمال رفع الفائدة في 16 سبتمبر | في المئة |
|---|---|
| 5 سبتمبر | 59.4 |
| 28 أغسطس | 57.0 |
| 5 أغسطس | 54.4 |
أداة فيد ووتش من مجموعة سي إم إي، ملتقطة عند 14:19 بتوقيت غرينتش في 5 سبتمبر 2026، والقراءتان الأقدم بالتواريخ التي تضعها الأداة نفسها. وأضاف الأسبوع الذي تضمّن تقرير الوظائف 2.4 نقطة، وأضاف الشهر 5 نقاط، وفق حسابنا. وفي قراءة 5 سبتمبر يمثل الباقي إبقاء الفائدة عند نطاقها الحالي عند 40.6 في المئة، فيما يقرأ احتمال الخفض صفراً. وتتحرك الأداة مع تداولات العقود الآجلة، فكل صف لحظة زمنية لا إغلاق.
اللجنة كانت منقسمة قبل هذا كله
في 29 يوليو أبقت اللجنة نطاقها المستهدف عند 3.50 إلى 3.75 في المئة بتسعة أصوات مقابل ثلاثة. وفضّل كل من بيث هاماك ونيل كاشكاري ولوري لوغان رفع الفائدة ربع نقطة. أي أن ربع الأصوات في اجتماع لم يغيّر شيئاً كانت أصواتاً للتشديد، وهذا الاعتراض يسبق بيانات أغسطس بشهر.
والنطاق ذاته يفسّر الانزعاج. فنقطة منتصفه البالغة 3.625 في المئة تقع دون المؤشر الذي كُتب به الهدف بمقدار 0.075 نقطة، أي أن سعر السياسة على تلك المقارنة يقبع تحت التضخم لا فوقه. وبلغ وارش خلاصة مشابهة من طريق مختلف في جاكسون هول، إذ قال إن أسواق الائتمان والقروض تُظهر إشارات قليلة على تقييد السياسة، وإنه سيجد صعوبة في وصف الأوضاع المالية العامة بأنها مقيِّدة. وطرح التضخم الجاري من سعر الفائدة ليس مقياساً لموقف السياسة النقدية، إذ يتوقف ذلك أيضاً على التضخم المتوقع وعلى موضع السعر المحايد، غير أن قراءة رئيس المجلس للأوضاع المالية تشير إلى الوجهة نفسها.
ما قالته الإدارة الأميركية
كتب الرئيس دونالد ترامب على منصة تروث سوشيال يوم الجمعة 4 سبتمبر أن على الولايات المتحدة أن تتمتع بأدنى سعر فائدة في العالم، وأنه ما لم تنخفض الفائدة فسيوقف التجارة مع الدول التي تسجل معها الولايات المتحدة عجزاً. ووصف ذلك المسار بأنه أفضل من الرسوم الجمركية. والأداة التي سمّاها المنشور هي العلاقة التجارية نفسها لا جدول رسوم.
وقال نائب الرئيس جي دي فانس في إفادة بالبيت الأبيض يوم 3 سبتمبر إن على البنك المركزي خفض الفائدة، وإنه سيكون من الجيد الحصول على بعض المساعدة. وقال بيتر نافارو، كبير المستشارين الاقتصاديين، في مقابلة يوم 4 سبتمبر إن رفع الفائدة سيكون تصرفاً غير مبالٍ وسيضرب تحديداً القطاعات التي تحتاج البلاد إلى ازدهارها. ورأى وزير الخزانة سكوت بيسنت أن البنك لا يرفع الفائدة عادة أثناء صدمة في جانب العرض إلا حين تظهر آثار تضخمية من الدرجة الثانية أو الثالثة. وقد نقلت سي إن بي سي تصريحات الأسبوع.
ويتولى وارش رئاسة المجلس منذ 22 مايو 2026. ولم ينقل أي مصدر معتمد رداً منه على أي من تلك التصريحات، وهذا التقرير لا يقدّم رداً.
لماذا يهم: يقوم قرار سبتمبر على سؤال في القياس لا على سؤال في النمو، وهو موقع غير مألوف لبنك مركزي قبل عشرة أيام من اجتماعه. فالسلسلة التي تستشهد بها الإدارة تباطأت إلى 1.6 في المئة سنوياً، والسلسلة التي كُتب بها هدف اللجنة تقف عند 3.7 في المئة، وهي بحساب رئيس المجلس تسير أسخن على ستة أشهر منها على اثني عشر. والإبقاء على الفائدة يعني القبول بأن سلسلة الهدف تسير عند ما يقارب ضعف الهدف بينما يضيف الاقتصاد 162,000 وظيفة في شهر واحد. والرفع يعني التحرك عكس الموقف المعلن للرئيس ونائبه ووزير الخزانة وكبير المستشارين الاقتصاديين، وقد سُجّل جميعه في الأسبوع نفسه. وفي الحالتين على اللجنة أن تختار علناً، وسيُقرأ اختيارها جواباً على ما هو أوسع من البيانات.
النظرة المستقبلية: يصدر تقرير أسعار المستهلك لشهر أغسطس يوم الجمعة 11 سبتمبر، أي قبل أربعة أيام من افتتاح الاجتماع في 15 سبتمبر. أما أرقام نفقات الاستهلاك الشخصي لأغسطس فلا تصل قبل 30 سبتمبر، بعد القرار، فتدخل اللجنة قاعة الاجتماع بقراءة حديثة للسلسلة التي لا تستهدفها وقراءة قديمة للسلسلة التي تستهدفها. وقد حدد وارش عتبته للتيسير: الثقة بأن التضخم الأساسي يتحرك نحو الهدف بوضوح وبسرعة كافية. ولم يبلغ شيء مما نُشر هذا الأسبوع تلك العتبة.
المصادر: مجلس الاحتياطي الاتحادي، مكتب إحصاءات العمل، مكتب التحليل الاقتصادي، مجموعة سي إم إي، سي إن بي سي.

