الاتحاد الأوروبي يفرض غرامة 890 مليون يورو على غوغل لخرقها قواعد قانون الأسواق الرقمية
فرضت المفوضية الأوروبية غرامة بقيمة 890 مليون يورو على غوغل التابعة لألفابيت لخرقها قانون الأسواق الرقمية في الاتحاد الأوروبي، في ما يمثل أكبر عقوبة تُفرض حتى الآن بموجب قانون المنافسة الرقمية الرئيسي للتكتل.
ويأتي القرار بعد إجراءي عدم امتثال فتحتهما بروكسل في مارس 2024، بعيد دخول القانون حيز التنفيذ. ويتعلق الأول بتفضيل غوغل لخدماتها في محرك البحث، حيث وجدت المفوضية أن ألفابيت منحت خدماتها، ومنها التسوق والسفر وحجز الفنادق والنتائج المالية، موقعاً أكثر بروزاً من العروض المنافسة. ويتعلق الثاني بمتجر غوغل بلاي، حيث وجدت المفوضية أن الشركة قيّدت قدرة مطوري التطبيقات على توجيه المستخدمين إلى قنوات شراء بديلة خارج نظام الدفع الخاص بها.
وكانت المفوضية قد أعلنت نتائجها الأولية في مارس 2025، وخلصت إلى أن ألفابيت تعرض خدماتها في أعلى نتائج البحث وفي مساحات مخصصة بتنسيقات بصرية محسّنة، وهي معاملة غير متاحة للمنافسين. وأدخلت غوغل سلسلة تعديلات على نتائج البحث وسياسات المتجر خلال الأشهر التالية، لكن الجهات التنظيمية اعتبرتها غير كافية.
أكبر عقوبة في ظل النظام الجديد
وتتجاوز الغرامة الأرقام القياسية السابقة بموجب القانون، وهي 500 مليون يورو على أبل بشأن قواعد التوجيه في متجر التطبيقات، و 200 مليون يورو على ميتا بشأن نموذج الموافقة، وكلاهما في أبريل 2025.
ومع ذلك، يبقى المبلغ أدنى بكثير من السقف المتاح للجهات التنظيمية. فالقانون يتيح غرامات تصل إلى 10 بالمئة من إجمالي الإيرادات السنوية العالمية للمنصة المهيمنة، وترتفع إلى 20 بالمئة في حال تكرار المخالفة. وسجلت ألفابيت إيرادات سنوية بنحو 402.8 مليار دولار في 2025، أي أن الحد الأقصى النظري كان ليبلغ عشرات المليارات من اليوروات. ويؤكد مسؤولو المفوضية باستمرار أن الهدف هو تحقيق الامتثال لا فرض أقصى عقوبة.
جزء من دفعة تنظيمية أوسع
وتأتي العقوبة بعد أيام من تبني المفوضية قرارات منفصلة تلزم غوغل بمشاركة بيانات البحث مع محركات البحث المنافسة اعتباراً من يناير 2027، وبفتح نظام أندرويد أمام خدمات الذكاء الاصطناعي المنافسة. وقدمت مفوضة التكنولوجيا في التكتل، هينا فيركونن، تلك الإجراءات باعتبارها توسع نطاق الخدمات المتاحة للمستخدمين الأوروبيين.
واعترضت غوغل على المسارين. فقد حذر كينت ووكر، رئيس الشؤون العالمية في الشركة، من أن اشتراط مشاركة البيانات يهدد حمايات الخصوصية والأمن للمستخدمين الأوروبيين. ووصفت الشركة منفصلاً التغييرات التي أدخلتها بالفعل على محرك البحث بموجب القانون بأنها تراجع كبير في جودة المنتج في أوروبا، ويُتوقع أن تطعن في القرار الأخير أمام المحكمة العامة للاتحاد الأوروبي، وهي عملية تستغرق سنوات عادة ولا توقف تلقائياً الغرامة أو مهلة الامتثال.
عقد مكلف في بروكسل
ويمتد القرار لسجل طويل من الإنفاذ الأوروبي بحق الشركة. فقد غرّمت غوغل 2.42 مليار يورو في 2017 بشأن خدمة مقارنة التسوق، و 4.34 مليار يورو في 2018 بشأن أندرويد، خُفضت لاحقاً إلى 4.125 مليار يورو، و 1.49 مليار يورو في 2019 بشأن أدسينس. وفي سبتمبر 2025 فرضت المفوضية غرامة إضافية بقيمة 2.95 مليار يورو بشأن ممارسات تقنية الإعلان.
وفي 2 يوليو 2026، رفضت محكمة العدل الأوروبية الطعن النهائي لغوغل على عقوبة أندرويد، مما جعل تلك الغرامة نهائية وأغلق قضية ممتدة منذ 2018. ومجتمعة، تتجاوز العقوبات الأوروبية بحق الشركة الآن 10 مليارات يورو.
لماذا يهم
الأهمية ليست في حجم المبلغ بقدر ما هي في التغيير السلوكي المرتبط به. فأوامر الامتثال التي تعيد تشكيل ترتيب نتائج البحث واقتصاديات متاجر التطبيقات من شأنها أن تغير الشروط التي تصل بها مواقع المقارنة ومنصات السفر والمتاجر ومطورو التطبيقات إلى عملائهم، في أوروبا وربما خارجها مع دراسة ولايات قضائية أخرى للنموذج الأوروبي.
وبالنسبة للمنطقة، تسير الأهمية في مسارين. فالصناديق السيادية الخليجية والمحافظ المؤسسية تحتفظ بمراكز كبيرة في كبرى شركات التكنولوجيا الأمريكية، لذا فإن تزايد العبء التنظيمي والقانوني ينعكس مباشرة على تسعير تلك المخاطر. وفي الوقت نفسه، ومع بناء دول الخليج اقتصاداتها الرقمية وصياغة قواعد للمنصات، يبرز قانون الأسواق الرقمية بوصفه النموذج الأكثر متابعة لتنظيم المنصات المهيمنة.
التوقعات
تتجه الأنظار الآن إلى إجراءات الامتثال المرتبطة بالقرار والمهلة التي حددتها المفوضية لتنفيذها، مع إمكانية فرض غرامات يومية في حال عدم الالتزام. وفي المشهد أيضاً موعد يناير 2027 لبدء مشاركة بيانات البحث، ومتطلبات التوافق في أندرويد، وتحقيق منفصل للمفوضية في ما إذا كانت غوغل تخفض ترتيب ناشري الأخبار في نتائج البحث.
المصادر: المفوضية الأوروبية؛ العربية؛ فاينانشال تايمز؛ محكمة العدل الأوروبية.

