فيتش تثبّت تصنيف المملكة المتحدة عند AA- مع فوائد دين تعادل ضعف متوسط النظراء
ثبّتت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني تصنيف المملكة المتحدة طويل الأجل للمُصدر عند AA- مع نظرة مستقبلية مستقرة في 14 أغسطس 2026، بعد يوم واحد من تثبيت تصنيف الولايات المتحدة عند AA+. كما ثبّتت التصنيف قصير الأجل عند F1+ والسقف القُطري عند AAA، أي ثلاث درجات فوق التصنيف السيادي.
وتُرجع فيتش التصنيف إلى اقتصاد مرتفع الدخل وكبير ومتنوع ومرن، وإطار سياسات اقتصادية كلية ذي مصداقية، ومرونة تمويلية نابعة من عمق أسواق رأس المال ومن مكانة الجنيه الإسترليني كعملة احتياطية دولية. وفي المقابل تضع الوكالة ارتفاع الدين العام والخارجي، ونسبة فوائد الدين إلى الإيرادات التي تصفها بأنها نحو ضعف متوسط مجموعة النظراء في فئة AA.
المسار المالي
تتوقع فيتش تراجع عجز الحكومة العامة إلى 4.2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2028 من 5.2 في المئة في 2025، مدفوعاً بزيادات ضريبية. ويظل ذلك أعلى بكثير من متوسط فئة AA البالغ 2.1 في المئة، وأبطأ بنحو 0.8 نقطة مئوية من هدف الحكومة نفسها. وتعزو الوكالة الفجوة إلى تجاوزات إنفاق متوقعة مقابل خطط لخفض متوسط نمو الإنفاق الجاري الحقيقي إلى 0.8 في المئة خلال السنوات المالية الثلاث المنتهية في مارس 2030، وإلى ضغوط إضافية تشمل الدفاع والرعاية الاجتماعية.
وتشير إلى أن هامش الإجراءات الجديدة لزيادة الإيرادات محدود بفعل تعهدات سياسية بعدم رفع معدلات ضريبة الدخل أو ضريبة القيمة المضافة أو التأمينات الوطنية، وبفعل نسبة ضرائب إلى ناتج محلي مقرر لها بالفعل أن تفوق مستواها قبل الجائحة بخمس نقاط مئوية بحلول السنة المالية 2029/2030.
| توقعات فيتش للمملكة المتحدة | القيمة | متوسط فئة AA |
|---|---|---|
| عجز الحكومة العامة، 2028 | 4.2 في المئة من الناتج المحلي | 2.1 في المئة |
| دين الحكومة العامة، نهاية 2028 | 106 في المئة من الناتج المحلي | غير مذكور |
| فوائد الدين إلى الإيرادات، متوسط 2027-2028 | 8.3 في المئة | غير مذكور |
| نمو الناتج المحلي الحقيقي، 2026 | 0.9 في المئة | 2.9 في المئة |
| متوسط أجل استحقاق الدين | 13.4 سنة | 8 سنوات |
فيتش للتصنيف الائتماني، 14 أغسطس 2026. بلغ دين الحكومة العامة 102.4 في المئة من الناتج المحلي في نهاية 2025، وتمثل الأدوات المرتبطة بالتضخم 24 في المئة من المحفظة.
وتقول فيتش إن كلاً من نسبة الدين إلى الناتج المحلي ونسبة فوائد الدين إلى الإيرادات تبلغ نحو ضعف متوسطات مجموعة النظراء، وإن ذلك يحدّ من هامش أي انزلاق مالي إضافي دون ضغط على الجدارة الائتمانية.
خفض النمو وارتفاع التضخم ثم انحساره
تتوقع فيتش نمواً حقيقياً للناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.9 في المئة في 2026 و1.2 في المئة في 2027، أي أبطأ بمتوسط 0.25 نقطة مئوية مما كانت تتوقعه في مراجعة فبراير، مشيرة إلى أثر ارتفاع أسعار الطاقة وتشدد أوضاع التمويل ومزيد من الضعف في سوق العمل. وتتوقع تسارع النمو في 2028 إلى ما يزيد قليلاً عن المعدل الاتجاهي البالغ 1.4 في المئة، وهو ما يظل نحو نصف متوسط فئة AA البالغ 2.9 في المئة.
وعلى صعيد الأسعار، تتوقع الوكالة ارتفاع التضخم من 2.6 في المئة في يونيو إلى 3.7 في المئة بنهاية العام، مدفوعاً أساساً بزيادات سقف أسعار الطاقة، قبل أن يتراجع إلى 2 في المئة بنهاية 2028. وتتوقع أن يبقي بنك إنجلترا سعر الفائدة عند 3.75 في المئة طوال 2026 وأن يبدأ الخفض من العام المقبل ليصل إلى 3 في المئة في 2028.
وأنتج نموذج التصنيف السيادي الخاص بفيتش درجة تعادل AA-، ولم تُجرِ لجنة التصنيف أي تعديل نوعي على مخرجات النموذج.
السياسة والوضع الخارجي
وتشير الوكالة إلى أن تغيّر رئيس الوزراء إلى آندي بيرنهام هو السادس في ما يزيد قليلاً على عشر سنوات، لكنها تتوقع أن يدعم موقعه الأقوى داخل الحزب الحاكم وارتفاع معدلات التأييد استقراراً سياسياً أكبر لما تبقى من الدورة البرلمانية التي تمتد بحد أقصى إلى يوليو 2029. ولا تتوقع تغييراً جوهرياً قريباً في القواعد المالية أو السياسة الاقتصادية الكلية، مع رؤيتها لعدم يقين أكبر في السياسة المالية مع اقتراب الانتخابات المقبلة.
وخارجياً، تتوقع فيتش اتساع عجز الحساب الجاري هذا العام بفعل ارتفاع واردات الطاقة قبل عودته إلى 3 في المئة من الناتج المحلي في 2028، مع ارتفاع صافي الدين الخارجي إلى 28.5 في المئة من الناتج المحلي مقابل مركز دائن لمتوسط فئة AA يبلغ 25 في المئة. ويُتوقع بقاء السيولة الخارجية دون تغيير عند 54 في المئة في 2026.
لماذا يهم ذلك
ثبّتت فيتش تصنيف سياديَّين من فئة AA في يومين، ووجّهت إليهما الرسالة نفسها. فالولايات المتحدة، التي ثُبّت تصنيفها عند AA+ في 13 أغسطس، قيل لها إن عبء الفوائد يتجه نحو 12.6 في المئة من الإيرادات مقابل متوسط 3.5 في المئة لفئة AA، مع دين يزيد على ضعف المتوسط. والمملكة المتحدة، التي ثُبّت تصنيفها عند AA- في 14 أغسطس، قيل لها إن نسبة فوائد الدين إلى الإيرادات ونسبة الدين إلى الناتج المحلي تبلغ كل منهما نحو ضعف متوسط النظراء.
وبالنسبة لمديري الاحتياطيات في دول الخليج ممن يحتفظون بسندات الخزانة الأميركية والسندات البريطانية على السواء، فإن القراءة العملية هي أن كلا التصنيفين يحمل نظرة مستقبلية مستقرة، وأن التشخيص واحد في التقريرين: القيد الملزم هو ارتفاع كلفة خدمة رصيد الدين وليس رقم العجز في حد ذاته.
النظرة المستقبلية
محفزات التصنيف السلبية لدى فيتش هي ارتفاع ملحوظ في نسبة الدين إلى الناتج المحلي أو تصاعد حاد في مسار الدين، وظهور أدلة على تدهور جوهري في آفاق النمو. أما المحفزات الإيجابية فهي الثقة في وضع الدين إلى الناتج المحلي على مسار انخفاضي واضح، وأدلة على آفاق نمو أقوى بكثير. ووفق توقعات فيتش الأساسية، يرتفع الدين إلى 106 في المئة من الناتج المحلي بنهاية 2028 ثم يتصاعد بوتيرة أبطأ بعد ذلك؛ ولا يبدو أي من محفزَي الرفع أو الخفض وشيكاً، غير أن مسار الدين الصاعد يترك هامشاً محدوداً أمام أي تدهور مالي جوهري.
المصدر: فيتش للتصنيف الائتماني، تقرير إجراء تصنيفي، “فيتش تثبّت تصنيف المملكة المتحدة عند AA- مع نظرة مستقرة”، 14 أغسطس 2026.

