فيتش تُبقي تصنيف الولايات المتحدة عند AA+ وتتوقع بلوغ الدين 123 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي
ثبّتت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني التصنيف الائتماني السيادي طويل الأجل للولايات المتحدة الأميركية بالعملتين الأجنبية والمحلية عند درجة AA+ مع نظرة مستقبلية مستقرة في 13 أغسطس 2026، ليبقى التصنيف عند المستوى الذي استقر عنده منذ خفض الوكالة له من درجة AAA في عام 2023.
وتعزو فيتش التصنيف إلى حجم الاقتصاد، وارتفاع نصيب الفرد من الدخل، وبيئة الأعمال الديناميكية، وما تصفه بالمرونة التمويلية الاستثنائية النابعة من دور الدولار بوصفه العملة الاحتياطية العالمية الأولى. ويقابل ذلك ارتفاع العجز المالي، وعبء فوائد كبير، ومستويات دين حكومي متصاعدة. وحكم الوكالة الموجز صريح: الدين الحكومي يتجاوز ضعف الوسيط في فئة AA، ولم تتخذ الحكومة إجراءات ذات أثر لمعالجة عجز الحكومة العامة الذي بلغ متوسطه 7 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي منذ عام 2022.
الحساب المالي
تتوقع فيتش اتساع عجز الحكومة العامة إلى 7.4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026 من 6.8 في المئة في عام 2025، وتعزو هذا الاتساع إلى التخفيضات الضريبية بموجب قانون One Big Beautiful Bill Act وإلى 100 مليار دولار من مستردات الرسوم الجمركية حتى يوليو 2026. وتتوقع النسبة ذاتها البالغة 7.4 في المئة لعام 2027، وتقول إن العجز سيظل الأعلى في فئة AA، ويعود ذلك جزئياً إلى ارتفاع الإنفاق العسكري وتكاليف الفوائد.
| توقعات فيتش | القيمة |
|---|---|
| دين الحكومة العامة إلى الناتج المحلي الإجمالي، نهاية 2025 | 117 في المئة |
| دين الحكومة العامة إلى الناتج المحلي الإجمالي، نهاية 2028 | 123 في المئة |
| دين الحكومة العامة إلى الناتج المحلي الإجمالي، 2030، وفق السياسات الحالية | 128 في المئة |
| وسيط فئة AA | 46.3 في المئة |
وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، 13 أغسطس 2026. وتتوقع فيتش أيضاً أن تبلغ نسبة فوائد الحكومة العامة إلى الإيرادات 12.6 في المئة بحلول عام 2028، من 11.8 في المئة في عام 2025، مقابل وسيط متوقع لفئة AA يبلغ 3.5 في المئة.
وعبء فوائد يقترب من ثلاثة عشر في المئة من الإيرادات مقابل وسيط لنظرائها في فئة AA يبلغ ثلاثة ونصف في المئة يمثل فجوة كبيرة بوجه خاص، وهو عبء تراكمي: تشير فيتش إلى أن نمو الدين يتفاقم بفعل ارتفاع عبء الفوائد. وتضيف الوكالة أن هامش خفض العجز عبر تقليص الإنفاق محدود، لأن الإنفاق التقديري غير الدفاعي يقل عن 15 في المئة من إجمالي النفقات، في حين يُتوقع أن يتوسع الإنفاق على برنامجي الرعاية الطبية والضمان الاجتماعي بما يقارب نقطة مئوية واحدة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2032.
النمو والتضخم وسوق العمل
تتوقع فيتش نمواً بنسبة 1.9 في المئة في عامي 2026 و2027، بانخفاض من 2.8 في المئة في عام 2025، وتصف الاقتصاد بأنه صامد نسبياً رغم ارتفاع الرسوم الجمركية وتخفيضات الإنفاق وتشديد الضوابط الحدودية وعمليات الترحيل، وموجة من عدم اليقين بشأن السياسات. وتقيّد الوكالة ذلك بتحذير واضح: ضعف الطلب على العمالة وتراجع خلق الوظائف تراجعاً ملموساً خلال عام 2026.
وفي شأن الأسعار، تشير فيتش إلى أن مقياس التضخم المفضل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي بلغ معدلاً سنوياً قدره 3.7 في المئة في يونيو، فيما جاء المؤشر الأساسي لنفقات الاستهلاك الشخصي أدنى عند 3.3 في المئة. وتتوقع أن يبلغ متوسط التضخم 3.4 في المئة في عام 2026، مقابل وسيط متوقع لفئة AA يبلغ 2.9 في المئة، وتتوقع أن يتجه التضخم نحو المستوى المستهدف البالغ 2 في المئة بحلول نهاية عام 2028 فحسب. وقد أسهمت الرسوم الجمركية في رفع تضخم السلع الأساسية، وإن كانت فيتش تقول إن انتقال أثرها كان أقل حدة من المتوقع.
سقف الدين بتاريخ محدد
تتوقع فيتش بلوغ سقف الدين البالغ 41.1 تريليون دولار في منتصف عام 2027. وتقدّر الرصيد النقدي لدى الخزانة بـ 967 مليار دولار وتتوقع بقاءه مستقراً نسبياً خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، وهو ما ينبغي أن يمنح الحكومة، إلى جانب الإجراءات الاستثنائية، عدة أشهر قبل النقطة التي تنفد عندها السيولة والخيارات الأخرى للوفاء بالتزاماتها كاملة.
وتشير الوكالة كذلك إلى الحوكمة: فهي تمنح الولايات المتحدة أعلى درجات الصلة في معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية فيما يخص الاستقرار السياسي وسيادة القانون، وتلاحظ أن الضوابط والتوازنات المؤسسية تتعرض لضغوط منذ يناير 2025، وتتوقع أن يؤدي انقسام الكونغرس بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر إلى زيادة احتمالات الجمود وإغلاق الحكومة وإطالة أمدها. وهذه تقييمات فيتش.
موقف الوكالتين الأخريين
| الوكالة | التصنيف | النظرة المستقبلية | أحدث إجراء |
|---|---|---|---|
| موديز | Aa1 | مستقرة | 16 مايو 2025 |
| ستاندرد آند بورز جلوبال للتصنيفات | AA+ | مستقرة | 26 يونيو 2026 |
| فيتش | AA+ | مستقرة | 13 أغسطس 2026 |
إجراء موديز في 16 مايو 2025 نقل التصنيف من درجة Aaa وحوّل النظرة المستقبلية إلى مستقرة من سلبية، وفق صفحة التصنيف السيادي للولايات المتحدة لدى موديز. وثبّتت ستاندرد آند بورز جلوبال للتصنيفات تصنيف الولايات المتحدة عند AA+ وA-1+ مع نظرة مستقرة في إجرائها التصنيفي الصادر في 26 يونيو 2026.
وبذلك تضع الوكالات الكبرى الثلاث جميعها الولايات المتحدة عند درجة واحدة دون أعلى تصنيفاتها مع نظرة مستقبلية مستقرة. وهذا وضع مستقر لا متحرك، وأهمية إجراء فيتش تكمن تحديداً في أن شيئاً لم يتغير.
البيانات الرسمية وراء التصنيف
| المؤشر | أحدث قراءة | الفترة المرجعية |
|---|---|---|
| مؤشر أسعار المستهلكين، سنوياً | 3.4 في المئة | 12 شهراً حتى يوليو 2026 |
| المؤشر الأساسي لأسعار المستهلكين، سنوياً | 2.5 في المئة | 12 شهراً حتى يوليو 2026 |
| معدل البطالة | 4.1 في المئة | يوليو 2026 |
| الوظائف غير الزراعية، التغير الشهري | −23,000 | يوليو 2026 |
مكتب إحصاءات العمل الأميركي: صدر مؤشر أسعار المستهلكين في 12 أغسطس 2026، وتقرير حالة التوظيف في 7 أغسطس 2026. وبلغ المؤشر العام 3.5 في المئة والمؤشر الأساسي 2.6 في المئة خلال الاثني عشر شهراً حتى يونيو 2026.
وارتفع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بمعدل سنوي قدره 1.5 في المئة في الربع الثاني من عام 2026 وفق التقدير الأولي لمكتب التحليل الاقتصادي الصادر في 30 يوليو 2026. وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية عند 3.50 إلى 3.75 في المئة في 29 يوليو 2026. وأظهرت سلسلة الدين حتى آخر سنت لدى الخزانة الأميركية إجمالي الدين العام القائم عند 39,913,529,319,464.71 دولاراً في 12 أغسطس 2026، منها 32,180,112,234,304.32 دولاراً بحوزة الجمهور. ويسجل بيان الخزانة الشهري ليوليو 2026 عجزاً شهرياً قدره 432,307,874,621.48 دولاراً وعجزاً منذ بداية السنة المالية قدره 1,798,816,211,853.03 دولاراً. وأغلق منحنى العائد الاسمي للخزانة في 13 أغسطس 2026 عند 4.63 لأجل عشر سنوات و4.15 لأجل سنتين.
لماذا يهم ذلك
تقدّم فيتش قياساً كمياً لموقع الدولار على نحو يتصل مباشرة بالمؤسسات الخليجية: فهي تقدّر حصة الدولار من الاحتياطيات العالمية بـ 58 في المئة، وتشير إلى أن 89 في المئة من جميع العمليات خارج المنصات المنظمة مقومة بالدولار، وتسجل ثبات الملكية الأجنبية لسندات الخزانة الأميركية قرب 30 في المئة على مدى السنوات الخمس الماضية.
وبالنسبة للبنوك المركزية الخليجية والمؤسسات السيادية والمصارف التي تشير تفويضاتها أو أطر المخاطر الداخلية لديها إلى التصنيفات السيادية، فإن التثبيت يجنّبها قيداً تصنيفياً جديداً من فيتش على انكشافها على سندات الخزانة الأميركية. وهو لا يزيل مخاطر السعر السوقي أو السيولة أو السياسات، وليس أي منها مما يحكمه إجراء تصنيفي.
والنقطة الجوهرية في التقرير ليست التصنيف بل تركيبة العجز. فتوقعات فيتش نفسها تشير إلى تحدٍ مالي مستمر لا دوري، لأن ضغوط الفوائد والدفاع والاستحقاقات الاجتماعية هي تحديداً المكونات التي تقيّد هامش خفض العجز.
النظرة المستقبلية
يضع مسار فيتش نفسه العجز عند 7.4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2027، والدين عند 123 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية عام 2028 و128 في المئة بحلول عام 2030 وفق السياسات الحالية، مع بلوغ التضخم مستواه المستهدف في نهاية عام 2028 فحسب. وهذه متغيرات بطيئة الحركة وتتسق مع قرار فيتش الإبقاء على نظرة مستقبلية مستقرة. وثمة أمران يتحركان أسرع: سوق العمل، حيث يغيّر شهر سلبي للوظائف مقابل بطالة عند 4.1 في المئة مسار أسعار الفائدة قبل وقت طويل من تغييره تصنيفاً؛ وسقف الدين الذي تحدد فيتش بلوغه في منتصف عام 2027.
المصادر: وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، تقرير الإجراء التصنيفي، تثبيت تصنيف الولايات المتحدة الأميركية عند AA+ مع نظرة مستقرة، 13 أغسطس 2026. وكالة موديز للتصنيفات، صفحة التصنيف السيادي للولايات المتحدة، إجراء 16 مايو 2025. ستاندرد آند بورز جلوبال للتصنيفات، تثبيت التصنيف السيادي للولايات المتحدة عند AA+/A-1+ مع بقاء النظرة المستقبلية مستقرة، 26 يونيو 2026. مكتب إحصاءات العمل الأميركي، مؤشر أسعار المستهلكين، 12 أغسطس 2026، وتقرير حالة التوظيف، 7 أغسطس 2026. مكتب التحليل الاقتصادي الأميركي، الناتج المحلي الإجمالي، التقدير الأولي للربع الثاني من 2026، 30 يوليو 2026. مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بيان اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، 29 يوليو 2026. وزارة الخزانة الأميركية، الدين حتى آخر سنت في 12 أغسطس 2026، وبيان الخزانة الشهري ليوليو 2026، ومنحنى العائد الاسمي اليومي للخزانة، 13 أغسطس 2026.

