الطاقة الدولية تحذر من تجدد مخاطر إمدادات النفط مع بقاء صادرات الخليج دون مستويات ما قبل الحرب وتداول برنت فوق 91 دولاراً
حذّرت وكالة الطاقة الدولية من أن أمن إمدادات النفط بات تحت ضغط متجدد، قائلة إن تصعيداً في الأعمال العدائية يطال مضيق هرمز والبنية التحتية للطاقة في المنطقة زاد المخاوف حول تدفق الخام إلى الأسواق العالمية. وفي بيان صدر في 21 يوليو، أشارت الوكالة أيضاً إلى تهديدات ناشئة لمضيق باب المندب، وهو مسار تزايدت أهميته كطريق لتجاوز مضيق هرمز، ما يبرز مدى انكشاف تجارة الطاقة العالمية على النزاع الذي تشارك فيه إيران والتوترات الإقليمية الأوسع.
ويُعد مضيق هرمز أهم نقطة اختناق منفردة في تجارة النفط العالمية. فنحو 20 مليون برميل من النفط الخام والمنتجات المكررة تمر عبره يومياً، أي ما يعادل نحو ربع تجارة النفط البحرية في العالم، إلى جانب ما يقارب خُمس شحنات الغاز الطبيعي المسال عالمياً، بما فيها الغالبية العظمى من صادرات قطر والإمارات. ونحو 80 بالمئة من النفط و90 بالمئة من الغاز الذي يعبر المضيق متجه إلى آسيا، ولهذا فإن أي تهديد للممر المائي يتردد صداه في أسواق الطاقة حول العالم.
وكان الاضطراب في وقت سابق من 2026 شديداً. فوفقاً للوكالة، تراجعت التدفقات عبر المضيق إلى متوسط نحو 2.7 مليون برميل يومياً بين مارس ومايو، نزولاً من نحو 20 مليوناً قبل النزاع، مع تجاوز خسائر الإمداد التراكمية من منتجي المنطقة 1.3 مليار برميل. وأتاح وقف لإطلاق النار تعافياً جزئياً، فارتفعت صادرات النفط الخليجية الإجمالية 6.5 مليون برميل يومياً في يونيو إلى 16.1 مليون، لكن هذا الرقم، الذي يعكس الصادرات لا الإنتاج، ظل أدنى بكثير من متوسط نحو 24 مليون برميل يومياً قبل الحرب، ما يترك السوق حساساً لأي تصعيد متجدد.
كما عرضت الوكالة العوامل التي ساعدت في تثبيت السوق خلال الاضطراب. فقد واصلت كميات كبيرة من منتجي الخليج الوصول إلى الزبائن عبر مسارات بديلة تتجاوز مضيق هرمز، فيما زاد منتجو نفط في مناطق أخرى، ولا سيما الولايات المتحدة والبرازيل وفنزويلا وكازاخستان، صادراتهم. ولعبت الصين دوراً مثبّتاً بخفض وارداتها من الخام نحو 50 بالمئة، وأفرجت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية عن نحو 290 مليون برميل من أصل 400 مليون برميل أتاحتها للسوق، معتمدةً على المخزونات الطارئة لتعويض فقدان الإمداد.
وأعادت الصدمة تشكيل نظرة الوكالة للعام. فبعد أن كانت تتوقع نمواً متواضعاً للطلب وفائضاً مريحاً، باتت وكالة الطاقة الدولية ترى الطلب العالمي على النفط ينكمش نحو مليون برميل يومياً عبر 2026 مع ضغط الأسعار المرتفعة والاضطراب على الاستهلاك، بأشد تراجع يبلغ نحو 4.8 مليون برميل يومياً في الربع الثاني، ثم يخف إلى نحو 1.7 مليون في الثالث قبل العودة إلى النمو بنحو 1.2 مليون في الرابع. ويُتوقع أن يتراجع الإمداد العالمي نحو 3.7 مليون برميل يومياً إلى متوسط سنوي قدره 102.6 مليون. وتتوقع الوكالة أن يعود السوق إلى الفائض لاحقاً هذا العام إذا استمر تعافي التدفقات، لكنها حذّرت من أن الهامش أمام صدمات إضافية رفيع، بعد أن استنزف المنتجون معظم طاقتهم الفائضة لاستعادة البراميل. وتُظهر بيانات الوكالة أن الطاقة الفائضة الفعلية للمجموعة تبلغ نحو 0.17 مليون برميل يومياً مقارنة بمستويات يونيو، وهو هامش رفيع على نحو غير معتاد، حتى مع رفع أوبك وحلفائها الإنتاج إلى نحو 32.4 مليون برميل يومياً خلال الشهر.
وعكست الأسعار المخاطر المتجددة. فقد صعد خام برنت أكثر من 3 بالمئة ليُتداول فوق 91 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ منتصف يونيو، مع اقتراب خام غرب تكساس الوسيط من 85 دولاراً، مع إحياء الأعمال العدائية الجديدة في الخليج للمخاوف حول أمن حركة الملاحة في هرمز. وتُظهر التحركات مدى سرعة انتقال المخاطر الجيوسياسية إلى كلفة الطاقة حين تكون الطاقة الفائضة محدودة وتعتمد حصة كبيرة من الإمداد العالمي على ممر مائي واحد.
لماذا يهم: بالنسبة للخليج، يمثل مضيق هرمز الشريان الذي يصل عبره معظم نفط المنطقة وغازها إلى الأسواق العالمية، لذا فإن أي تهديد لأمنه يؤثر مباشرة في عائدات الصادرات وكلفة الشحن والتأمين واقتصادات الدول المنتجة الأوسع. وبالنسبة للمستهلكين عالمياً، فإن ضآلة الطاقة الفائضة والاعتماد الكبير على المضيق يعنيان أن الأسعار قد ترتفع بحدة عند أي تصعيد، ما ينعكس على التضخم والنمو في وقت يتسم فيه الطلب بالهشاشة أصلاً. وفي قراءتنا، تبرز هذه الحلقة مدى انكشاف سوق النفط على اضطراب يتركّز في نقطة اختناق واحدة، ومدى اعتماد الاستجابة على المسارات البديلة والمخزونات الطارئة والإمداد من خارج المنطقة.
التوقعات: يتوقف المسار القريب للإمداد والأسعار على ما إذا كان التصعيد الأخير سيُحتوى وما إذا كانت التدفقات عبر المضيق ستواصل التعافي نحو مستويات ما قبل النزاع. ويعتمد توقع وكالة الطاقة الدولية بعودة الفائض على استمرار التهدئة، فيما أي اضطراب إضافي في هرمز أو في مسار باب المندب سيُحكم قبضة السوق سريعاً نظراً لمحدودية الطاقة الفائضة المتاحة لتعويض البراميل المفقودة.
المصادر: وكالة الطاقة الدولية؛ بلومبرغ؛ سي إن بي سي.

