صندوق النقد الدولي يرى نمو منطقة اليورو يتباطأ إلى 0.9 بالمئة في 2026 مع صدمة طاقة ترفع التضخم
توقع صندوق النقد الدولي تباطؤ نمو منطقة اليورو إلى نحو 0.9 بالمئة في 2026 و1.2 بالمئة في 2027، نزولاً من 1.4 بالمئة في 2025، وذلك عقب اختتامه مشاورات المادة الرابعة لعام 2026 بشأن السياسات المشتركة للكتلة النقدية في بيان صحفي مؤرخ في 16 يوليو 2026. وقدّر الصندوق التضخم الرئيسي عند نحو 2.9 بالمئة هذا العام قبل أن يتراجع إلى 2.3 بالمئة في 2027، وخصّ النزاع في الشرق الأوسط وأثره على أسواق الطاقة بوصفه المصدر الأكبر المنفرد لعدم اليقين بالنسبة إلى المنطقة التي ترتكز عليها كثير من علاقات الخليج التجارية والاستثمارية.
وبحسب الصندوق، أضعف النزاع آفاق منطقة اليورو، عاكساً ما وصفه بفترة سابقة من نمو عند مستوى الطاقة الكامنة وتضخم عند المستهدف. وقال الصندوق إن مدى اضطراب سوق الطاقة الناجم عن النزاع هو المصدر الأكبر لعدم اليقين حول توقعاته، وحذّر من أن صدمة طاقة أكثر استمراراً قد تدفع التضخم وتوقعاته إلى الارتفاع أكثر. ولم يوجّه اللوم إلى أي طرف في تقييمه للمخاطر.
وتقع ألمانيا وفرنسا، أكبر اقتصادين في الكتلة، ضمن هذا الإجمالي الأضعف. ففي تحديث آفاق الاقتصاد العالمي الصادر عنه في يوليو، قدّر الصندوق نمو ألمانيا عند 0.8 بالمئة وفرنسا عند 0.9 بالمئة لعام 2026، ويترك خط الأساس لمنطقة اليورو الناتج يتوسع بنحو ثلثي الوتيرة التي حققها في 2025 قبل تحسّن طفيف العام المقبل، وهو مسار يُبقي الطلب على الطاقة المستوردة والسلع المصنعة ضعيفاً في أنحاء المنطقة.
وعلى صعيد السياسات، حثّ صندوق النقد الدولي السلطات على إبقاء توقعات التضخم مثبّتة عبر السياسة النقدية، واستخدام السياسة المالية لتخفيف الضرر على النشاط مع الحفاظ على الحصافة، واصفاً الضبط المالي الهيكلي بأنه أولوية للأعضاء ذوي الديون المرتفعة على وجه الخصوص. ودعا إلى إصلاح هيكلي يركز على تعزيز أمن الطاقة وتعميق السوق الموحدة ورفع النمو المتوسط الأجل، وهي رسالة تضع إمداد الطاقة في صميم أجندة التعافي الأوروبية.
وبالنسبة إلى الخليج، تسري القراءة في اتجاهين. فتراجع الطلب في منطقة اليورو يضغط على الشهية الأوروبية للهيدروكربونات الخليجية وصادرات أخرى، فيما يمكن لاضطراب سوق الطاقة نفسه الذي يشير إليه الصندوق أن يرفع الأسعار ويزيد القيمة الاستراتيجية للإمداد الخليجي الموثوق، بما يبرز مدى الترابط الوثيق بين إنتاج الخليج والأسعار الأوروبية. وفي الوقت نفسه، يهمّ مسار اليورو وصحة أسواق الأصول الأوروبية صناديق الثروة السيادية في المنطقة، التي تملك انكشافاً أوروبياً معتبراً عبر الأسهم والعقارات والدخل الثابت، وإن كان معظمها لا يفصح عن توزيعاته الكاملة.
لماذا يهم: تظل منطقة اليورو وجهة أساسية لصادرات الطاقة الخليجية ومنصة رئيسية لرأس المال السيادي، ومن ثم فإن تقييماً يضع المخاطر الأكبر على أسعار الطاقة يتصل مباشرة باقتصادات الإمداد الخليجية وبتقييم الحيازات الأوروبية المُدارة من الكويت وأبوظبي وغيرهما في مجلس التعاون.
النظرة المستقبلية: مع إشارة الصندوق إلى مسار أسعار الطاقة بوصفه عامل التأرجح المهيمن، ستتوقف وتيرة أي تعافٍ لمنطقة اليورو حتى 2027 على كيفية استقرار أسواق الطاقة. فصورة إمداد أهدأ ستدعم خط الأساس المتمثل في تراجع التضخم ونمو أقوى في 2027، بينما ستنطوي صدمة أكثر استمراراً على مخاطر تضخم أعلى وطلب أوروبي أضعف على الصادرات الخليجية وتقلب أكبر في الأصول الأوروبية التي تحتفظ بها صناديق المنطقة.
المصادر: صندوق النقد الدولي، بيان صحفي، 16 يوليو 2026؛ صندوق النقد الدولي، تحديث آفاق الاقتصاد العالمي، يوليو 2026.

