مؤشر مديري المشتريات في دولة الكويت يرتفع إلى أعلى مستوى في ثلاثة أشهر مع تباطؤ الانكماش في مايو
أظهر القطاع الخاص غير النفطي في دولة الكويت إشارات مبكرة للاستقرار في شهر مايو، رغم أن ظروف الأعمال ظلت تحت الضغط مع بقاء مؤشر مديري المشتريات الرئيسي دون مستوى الحياد البالغ 50.0 نقطة.
وأظهرت أحدث بيانات مؤشر مديري المشتريات الصادرة عن “إس آند بي جلوبال” لدولة الكويت ارتفاع المؤشر الرئيسي إلى 47.2 نقطة في مايو، مقارنةً بـ 46.3 نقطة في أبريل، ليصل إلى أعلى مستوى له خلال ثلاثة أشهر. ويُشير التحسّن الشهري بمقدار 0.9 نقطة إلى تباطؤ وتيرة الانكماش، إلا أن المؤشر ظل 2.8 نقطة دون عتبة الحياد، بما يعني أن القطاع لا يزال في انكماش بشكل عام.
ويُشير التحسّن إلى أن التباطؤ الأكثر حدّة الذي شهده شهر أبريل قد خفّ في مايو. واستمر الإنتاج والطلبات الجديدة في التراجع، لكن بوتيرة أضعف بكثير مقارنة بالشهر السابق. ويُلمح ذلك إلى علامات مبكرة لاستقرار الطلب، مدعوماً في بعض الحالات بنشاط إعلاني أقوى وعروض ترويجية أسهمت في تحسين الطلب المحلي.
تحسّن الطلب المحلي مع استمرار ضعف طلبات التصدير
كانت الإشارة الإيجابية الرئيسية في بيانات مايو هي تباطؤ وتيرة تراجع الإنتاج والأعمال الجديدة. وبينما لا تزال الشركات تواجه ظروف تشغيل صعبة، فإن حدة الضعف كانت أقل مما كانت عليه في أبريل.
غير أن الصورة الخارجية ظلت ضعيفة. إذ واصلت طلبات التصدير الجديدة التراجع بوتيرة سريعة، بما يعكس أثر النزاع الإقليمي على الطلب الدولي. ويُعدّ هذا التباين مهماً؛ إذ أظهر الطلب المحلي علامات تحسّن مبدئية، فيما ظل الطلب الخارجي تحت الضغط.
والنتيجة هي بيئة تشغيل مختلطة لكنها أفضل قليلاً. ولم يعد القطاع الخاص غير النفطي في دولة الكويت إلى منطقة التوسّع بعد، إلا أن حركة المؤشر الأخيرة تُشير إلى أن التباطؤ أصبح أقل حدة.
التوظيف يتراجع للشهر الثالث على التوالي
واصلت الشركات تقليص مستويات التوظيف في مايو، بما يُسجّل ثالث تراجع شهري متتالٍ في التوظيف.
ووُصف التقليص بأنه طفيف، بما يعكس أن الطاقة القائمة لا تزال كافية للتعامل مع أعباء العمل الحالية. وفي ظل ضعف الطلب، كان لدى الشركات حاجة محدودة لتوسيع عدد العاملين.
كما أسهم انخفاض التوظيف في تراجع تكاليف العاملين. وعوّض ذلك جزئياً ضغوط تكاليف المدخلات الأوسع، لكنه يُبرز أيضاً أن الشركات لا تزال متحفظة في التوظيف فيما يظل النشاط التجاري دون المستويات الاعتيادية.
نشاط الشراء والمخزونات يتراجع بحدة
جاءت إحدى أوضح إشارات الحذر من سلوك الشراء والمخزون.
إذ قلّصت الشركات نشاط الشراء بأسرع وتيرة منذ أبريل 2020. وفي الوقت نفسه، سجّلت مخزونات المشتريات أحد التراجع منذ بدء المسح في سبتمبر 2018.
وتُعدّ هذه إشارة لافتة. إذ تُشير إلى أن الشركات تعمل بأسلوب اقتصادي، وتتجنب المخزونات الزائدة، وتستجيب دفاعياً لظروف طلب غير مؤكدة. غير أن الانخفاض الحاد في المخزون قد يفتح المجال أيضاً لانتعاش أسرع في الشراء إذا بدأ الطلب في التعافي.
وقد سمح انخفاض الطلب على المدخلات للموردين بتقليص أوقات التسليم للمرة الأولى خلال ثلاثة أشهر. وبعبارة أخرى، أسهم ضعف ضغط الشراء في تخفيف بعض القيود على سلاسل الإمداد.
عودة ضغوط التكاليف
شهد شهر مايو أيضاً عودة الزيادة في إجمالي تكاليف المدخلات للمرة الأولى منذ بداية النزاع الإقليمي.
وقد جاءت الزيادة مدفوعة بارتفاع أسعار الشراء وزيادة إنفاق الشركات على الإعلانات والإيجارات وقطع الغيار. غير أن إجمالي معدل تضخم التكاليف ظل منخفضاً نسبياً.
وعلى الرغم من ضغط التكاليف المعتدل، واصلت الشركات رفع أسعار البيع. واستمر تضخم أسعار المخرجات لخمسة عشر شهراً متتالياً، بوتيرة بقيت بشكل عام دون تغيير عن أبريل.
ويُعدّ ذلك مهماً، إذ لا تزال الشركات تُمرّر جزءاً من عبء التكاليف إلى العملاء حتى في بيئة منكمشة. ويُشير ذلك إلى وجود قدرة تسعيرية، إلا أن استمرار تضخم أسعار البيع قد يُحدّ أيضاً من سرعة تعافي الطلب إذا ظل المستهلكون والشركات حساسين للسعر.
ثقة الأعمال تتحسّن
كان أكثر العناصر تشجيعاً في تقرير مايو هو انتعاش ثقة الأعمال.
فمع تباطؤ وتيرة تراجع الإنتاج، أصبحت الشركات الكويتية أكثر تفاؤلاً بشأن الآفاق المستقبلية. وارتفعت الثقة بشكل ملحوظ لتصل إلى أعلى مستوى لها خلال ثلاثة أشهر.
ووفقاً لتعليق “إس آند بي جلوبال ماركت إنتليجنس”، فعلى الرغم من أن بعض الشركات لا تزال قلقة بشأن الأثر المستمر للنزاع، فإن تحسّن التفاؤل يرفع الآمال بأن يعود القطاع الخاص غير النفطي في دولة الكويت إلى النمو خلال الأشهر المقبلة إذا عادت ظروف التشغيل إلى وضعها الطبيعي.
التحليل الرقمي
ارتفع مؤشر مديري المشتريات الرئيسي بمقدار 0.9 نقطة على أساس شهري، من 46.3 إلى 47.2 نقطة. وهي حركة إيجابية، لكن المؤشر ظل دون 50.0 نقطة.
وتقلّصت الفجوة عن مستوى الحياد من 3.7 نقطة في أبريل إلى 2.8 نقطة في مايو. ويعني ذلك إغلاق ما يقارب 24% من فجوة الشهر السابق عن الحياد خلال مايو.
غير أن القراءة لا تزال تُشير إلى انكماش. ولذلك ينبغي قراءة الانتقال من 46.3 إلى 47.2 على أنه تباطؤ في وتيرة الانكماش، لا تعافٍ كامل.
وتُظهر مؤشرات أخرى الحذر أيضاً. فقد تراجع التوظيف للشهر الثالث، وتراجع نشاط الشراء بأسرع وتيرة منذ أبريل 2020، وسجّلت المخزونات أحد التراجع منذ بدء المسح في سبتمبر 2018. وتُشير هذه الأرقام إلى أن الشركات لا تزال دفاعية رغم تحسّن الثقة.
الآفاق
يُشير تقرير مؤشر مديري المشتريات في دولة الكويت لشهر مايو إلى اقتصاد لا يزال تحت الضغط، لكنه لم يعد يتدهور بالحدة نفسها السابقة.
كما يُلمح التحسّن في المؤشر الرئيسي، وتباطؤ تراجع الإنتاج والطلبات الجديدة، وتحسّن ثقة الأعمال، إلى أن القطاع الخاص غير النفطي قد يكون بصدد الدخول في مرحلة استقرار.
إلا أن المخاطر لا تزال قائمة. فالطلب على الصادرات لا يزال ضعيفاً، والشركات تواصل تقليص العمالة، وتراجع نشاط الشراء بحدة، فيما تواصل أسعار البيع الارتفاع.
والخلاصة الرئيسية هي أن القطاع الخاص غير النفطي في دولة الكويت يُظهر إشارات تحسّن مبكرة، إلا أن التعافي لا يزال غير مكتمل. وسيكون الانتقال المستدام فوق عتبة 50.0 نقطة لمؤشر مديري المشتريات ضرورياً قبل أن تُؤكّد البيانات العودة إلى التوسّع.
وفي الوقت الحالي، ينبغي قراءة بيانات مايو بوصفها إشارة إيجابية حذرة: تباطؤ الانكماش، وتحسّن الثقة، وربما تجاوز ذروة تباطؤ شهر أبريل. غير أن تحسّن الطلبات الجديدة، وتعافي طلب التصدير، وانتعاش نشاط الشراء، ستكون شروطاً ضرورية لتأكيد تحوّل أوسع.
ملاحظة المصدر: تستند البيانات الواردة في هذا المقال إلى بيانات مؤشر مديري المشتريات لدولة الكويت الصادرة عن “إس آند بي جلوبال” وتعليق “إس آند بي جلوبال ماركت إنتليجنس”.

