منشآت الضيافة المرخّصة في السعودية ترتفع 22.7 بالمئة في الربع الأول مع تراجع أسعار الفنادق
ارتفعت منشآت الضيافة السياحية المرخّصة في السعودية 22.7 بالمئة سنوياً إلى 6,122 في الربع الأول من 2026، وفق الهيئة العامة للإحصاء. وتؤكد الزيادة أن توسّع السياحة في المملكة لا يزال يتحرك بسرعة عالية ضمن رؤية 2030، لكن البيانات نفسها تُظهر أيضاً تراجع إشغال الفنادق وأسعارها مع استمرار توسّع المعروض.
وكان توزيع المعروض متساوياً تقريباً. فقد شكّلت الفنادق 2,963 منشأة، أو 48.4 بالمئة من الإجمالي، فيما شكّلت الشقق المخدومة وسائر منشآت الضيافة 3,159، أو 51.6 بالمئة. ومقارنةً بالربع الأول من 2025، أضافت السعودية 1,134 منشأة ضيافة مرخّصة، منها نحو 549 فندقاً و585 من الشقق المخدومة وسائر المنشآت، وفق حسابنا من الإصدارين الربعيين.
ويُظهر مؤشر منفصل للهيئة أن المنشآت السياحية التي توظّف عاملين ارتفعت 9.0 بالمئة إلى نحو 177,031، فيما زاد إجمالي التوظيف في الأنشطة السياحية 6.5 بالمئة إلى 1,047,313. وشغل غير السعوديين 797,219 وظيفة، أو 76.1 بالمئة من إجمالي التوظيف السياحي، فيما شغل السعوديون 250,094 وظيفة، أو 23.9 بالمئة. وهذه قصة خلق وظائف كبيرة، لكنها تُظهر أيضاً أن رفع حصة العمالة المحلية يبقى تحدياً هيكلياً محورياً للقطاع.
وكانت نقطة الضغط الرئيسية الفنادق. فقد تراجع إشغال غرف الفنادق إلى 60.8 بالمئة من 63.0 بالمئة قبل عام، فيما هبط متوسط سعر الغرفة اليومي 11.4 بالمئة إلى 423 ريالاً من 477 ريالاً. وبدمج المؤشرين، تراجع الإيراد الضمني لكل غرفة متاحة نحو 14 بالمئة سنوياً، من نحو 301 ريال إلى 257 ريالاً، وفق حسابنا. وهي أوضح إشارة إلى أن معروض الفنادق والمنافسة السعرية يسبقان متوسط الإشغال، رغم استمرار توسّع القطاع نفسه.
وأدّت الشقق المخدومة وسائر منشآت الضيافة أداءً أفضل. فقد ارتفع معدل إشغالها إلى 51.6 بالمئة من 50.7 بالمئة، فيما تراجع متوسط سعرها اليومي 1.2 بالمئة فقط إلى 206 ريالات من 209 ريالات. وعلى أساس الإيراد الضمني لكل غرفة متاحة، كان ذلك القطاع مستقراً تقريباً سنوياً، بما يشير إلى مرونة أقوى في الإقامة الأطول والأكثر حساسية للسعر مقارنةً بقطاع الفنادق.
والصورة المتتابعة مهمة أيضاً. فقد تحسّن إشغال الفنادق من 57.3 بالمئة في الربع الرابع من 2025 إلى 60.8 بالمئة في الربع الأول من 2026، فيما ارتفع سعر الغرفة اليومي من 389 ريالاً إلى 423 ريالاً. ويعني ذلك أن الربع الأول كان أضعف من عام مضى لكنه أفضل من الربع السابق مباشرةً، وهو تمييز يهمّ في سوق سياحي موسمي.
وتبقى طموحات السعودية السياحية كبيرة. فقد تجاوزت المملكة مستهدفها السابق البالغ 100 مليون سائح سنوياً قبل الموعد، ورفعت مستهدف 2030 إلى 150 مليون زائر. وتذكر رؤية 2030 أيضاً أن المساهمة المباشرة للسياحة بلغت نحو 5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2024، مع مسار نحو أكثر من 10 بالمئة بحلول 2030.
لماذا يهم: السياحة من أوضح قنوات التنويع في السعودية وأحد أهم مصادر التوظيف غير النفطي الجديدة في المنطقة. وتُظهر بيانات الربع الأول خلق طاقة استيعابية قوية، مع ارتفاع منشآت الضيافة المرخّصة نحو 23 بالمئة والتوظيف السياحي فوق المليون. لكن تراجع إشغال الفنادق وأسعارها يُظهر أن القطاع يدخل مرحلة استيعاب أكثر تنافسية. فبناء الطاقة لم يعد الاختبار الوحيد؛ بل صار ملؤها بربحية بالأهمية نفسها.
النظرة المستقبلية: المؤشر التالي هو ما إذا كان الطلب المحلي والديني والدولي يلحق بالبصمة الفندقية السريعة النمو. فإن استقر الإشغال وتوقفت الأسعار عن التراجع، أمكن للسياحة مواصلة دعم الناتج غير النفطي والاستثمار الخاص وخلق الوظائف. وإن استمر ضغط الأسعار، فقد ينمو القطاع بالحجم لكن بهوامش أضعف لمشغّلي الفنادق.
المصادر: الهيئة العامة للإحصاء؛ وزارة السياحة السعودية؛ رؤية السعودية 2030.

