اقتصاد عُمان ينمو 2.6 بالمئة في الربع الأول مع تعافي أحجام النفط لكن الناتج الاسمي يتراجع
توسّع اقتصاد عُمان 2.6 بالمئة بالقيمة الحقيقية بأسعار السوق في الربع الأول من 2026، إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة إلى 9.685 مليار ريال من 9.442 مليار ريال قبل عام، وفق بيانات أولية من المركز الوطني للإحصاء والمعلومات. وتُظهر البيانات نفسها ارتفاع الناتج بأسعار الأساس 3.0 بالمئة إلى 9.838 مليار ريال، ما يفسّر إشارة بعض القراءات إلى نمو 3.0 بالمئة. وكان مقياس أسعار السوق الأوسع أدنى لأن الضرائب مطروحاً منها الدعم على المنتجات تعمّقت سلبيتها، من 105.2 مليون ريال إلى 152.2 مليون ريال.
ويخفي العنوان انقساماً حاداً بين الإنتاج الحقيقي والدخل الاسمي. فبالأسعار الجارية، تراجع الناتج المحلي الإجمالي 2.0 بالمئة إلى 10.293 مليار ريال، مقابل 10.501 مليار ريال في الربع الأول من 2025. وكان العبء الرئيسي قناة الأسعار في الهيدروكربونات: إذ انكمشت الأنشطة النفطية بالأسعار الجارية 11.7 بالمئة، مع تراجع النفط الخام 12.6 بالمئة والغاز الطبيعي 8.9 بالمئة، فيما ارتفعت الأنشطة غير النفطية بالأسعار الجارية 5.9 بالمئة.
وهذا التباين أهم سمات الربع. فقد أنتجت عُمان أكثر بالقيمة الحقيقية، لكن تسعير الهيدروكربونات الأدنى خفض القيمة النقدية للإنتاج. وهو نمط خليجي مألوف: فالناتج الحقيقي قد يقوى حين تتعافى أحجام النفط والغاز، بينما يبقى الناتج الاسمي والحساسية المالية مرتبطين بالأسعار المحققة.
وقادت الأنشطة النفطية التوسّع الحقيقي. فقد ارتفعت القيمة المضافة للهيدروكربونات بالأسعار الثابتة 4.6 بالمئة إلى 3.035 مليار ريال، مع صعود النفط الخام 4.3 بالمئة والغاز الطبيعي 6.0 بالمئة. ونمت الأنشطة غير النفطية 2.4 بالمئة إلى 7.039 مليار ريال. وبالقيمة الحقيقية المطلقة، أضافت الأنشطة النفطية نحو 133 مليون ريال سنوياً، فيما أضافت غير النفطية نحو 162 مليون ريال، وفق حسابنا، ما يعني أن الاقتصاد غير النفطي أسهم أكثر في الزيادة من جانب النشاط رغم نمو النفط أسرع نسبياً.
وكانت الصورة غير النفطية متفاوتة. فقد ارتفعت الخدمات، أكبر كتلة غير نفطية، 3.7 بالمئة إلى 4.722 مليار ريال، بدعم من الأنشطة المالية والتأمين التي نمت 9.6 بالمئة، والمعلومات والاتصالات 8.3 بالمئة، والنقل والتخزين 3.1 بالمئة. وارتفعت الزراعة والأسماك 6.1 بالمئة، بمساعدة زيادة 12.1 بالمئة في مكوّن الزراعة. وكانت نقطة الضعف الصناعة، التي انكمشت 1.2 بالمئة، مع تراجع التصنيع 3.1 بالمئة والبناء 1.9 بالمئة.
ويعني هذا أن نمو عُمان في الربع الأول لم يكن مجرد قصة ارتداد نفطي. فقد توسّع الاقتصاد لأن أحجام النفط تحسّنت والخدمات بقيت مرنة، لكن التنويع لا يزال يُظهر فجوات: التمويل والاتصالات والزراعة توسّعت، فيما بقي التصنيع والبناء ضعيفين. وبالنسبة لرؤية 2040 يهمّ هذا المزيج، لأن المرحلة المقبلة من الإصلاح تعتمد أقل على النمو غير النفطي الإجمالي وأكثر على قدرة القطاعات القابلة للتداول والمرتبطة بالاستثمار على استدامة التوسّع.
وبقي الوضع المالي قرب التوازن رغم ضعف القيمة المضافة الهيدروكربونية الاسمية. فقد ارتفعت الإيرادات العامة لعُمان 13 بالمئة إلى 2.985 مليار ريال في الربع الأول، فيما ارتفع الإنفاق العام 9 بالمئة إلى نحو 3.010 مليار ريال، بعجز صغير نحو 25 مليون ريال. ونسبةً إلى الناتج بالأسعار الجارية للربع الأول، كان ذلك العجز نحو 0.2 بالمئة فقط، وفق حسابنا، بما يشير إلى استمرار الانضباط المالي ومرونة الإيرادات.
وبقي التضخم محتوى لكنه أعلى من العام الماضي. فقد أظهرت بيانات المركز الوطني للإحصاء تضخماً متوسطاً 2.3 بالمئة في الربع الأول من 2026، قادته السلع والخدمات المتنوعة والنقل والمطاعم والفنادق والغذاء والمشروبات غير الكحولية. ويتوقع أحدث تقييم للمادة الرابعة من صندوق النقد الدولي نمواً حقيقياً 3.8 بالمئة للعام كامل 2026 وتضخماً متوسطاً 1.2 بالمئة، فكان تضخم الربع الأول أعلى من مسار التوقع السنوي لكنه لا يزال معتدلاً بالمعايير الإقليمية والعالمية.
لماذا يهم: عُمان من أوضح قصص الإصلاح المالي في الخليج، لكن بيانات الربع الأول تُظهر التحدي التالي. فقد ثبّتت البلاد المالية العامة واستعادت النمو الحقيقي، لكن الناتج الاسمي تراجع لأن أسعار الهيدروكربونات ضعفت. وبالنسبة لمستثمري المنطقة وصنّاع سياساتها، الدرس أن التنويع لا يُقاس فقط بنمو النشاط غير النفطي، بل أيضاً بقدرة القطاعات غير النفطية على تعويض تقلبات أسعار النفط في الدخل والاستثمار والحيّز المالي.
النظرة المستقبلية: يعتمد مسار نمو عُمان في 2026 على ثلاثة متغيرات: استمرار تعافي أحجام النفط والغاز، وأداء أقوى في التصنيع والبناء، والقدرة على إبقاء الموازنة قرب التوازن إذا بقيت أسعار النفط دون مستويات العام الماضي. وكان الربع الأول إيجابياً لكنه غير حاسم. فقد أظهر اقتصاداً حقيقياً يكتسب زخماً فيما بقي اقتصاد الدخل معرّضاً للهيدروكربونات.
المصادر: المركز الوطني للإحصاء والمعلومات؛ وزارة الاقتصاد العُمانية؛ وكالة الأنباء العُمانية؛ صندوق النقد الدولي.

