المراجعة الأخيرة لبرنامج مصر مع صندوق النقد متوقعة في نوفمبر والسحوبات 7.3 مليار
من المتوقع إتمام المراجعة الثامنة والأخيرة لبرنامج مصر مع صندوق النقد الدولي في نوفمبر، وفق ما قاله محمد معيط، المدير التنفيذي في الصندوق الممثل لمجموعة تضم مصر، في مقابلة مع «الشرق بلومبرغ». ويحدد الجدول الزمني للصندوق نفسه أن هذه المراجعة قابلة للإتمام في 15 سبتمبر أو بعده، ما يعني أن نوفمبر يقع على بُعد شهرين تقريباً داخل تلك النافذة.
وقال معيط، وزير المالية المصري السابق، إن مصر تسلمت نحو 1.8 مليار دولار الأسبوع الماضي، تغطي المراجعة السابعة ضمن تسهيل الصندوق الممدد والمراجعة الثانية ضمن تسهيل الصلابة والاستدامة. وكان المجلس التنفيذي قد أتم المراجعتين في 30 يوليو، بعد توصل خبراء الصندوق والسلطات المصرية إلى اتفاق على مستوى الخبراء نهاية يونيو.
وتشير السوابق القريبة إلى أن تقديره منطقي. فالجدول ذاته حدد المراجعة السابعة بأنها قابلة للإتمام في 15 يونيو أو بعده، وقد أُتمت في 30 يوليو، أي بعد نحو ستة أسابيع. وبتطبيق الفارق نفسه على تاريخ 15 سبتمبر، يقع الموعد في أواخر أكتوبر أو في نوفمبر.
ويحدد بيان الصندوق المبالغ الأخيرة بدقة. فقد أتاح إتمام المراجعتين لمصر سحب 1.11 مليار وحدة حقوق سحب خاصة، أي نحو 1.5 مليار دولار، ضمن التسهيل الممدد، و200 مليون وحدة حقوق سحب خاصة، أي نحو 272 مليون دولار، ضمن تسهيل الصلابة والاستدامة. ويرفع ذلك إجمالي المسحوبات والمدفوعات ضمن الاتفاقين إلى نحو 5.4 مليار وحدة حقوق سحب خاصة، أي ما يقارب 7.3 مليار دولار.
| البرنامج | التفاصيل |
| تسهيل الصندوق الممدد | 8 مليارات دولار، رُفعت من 3 مليارات في مارس 2024 |
| تسهيل الصلابة والاستدامة | 1.3 مليار دولار |
| تاريخ الموافقة | 16 ديسمبر 2022، لمدة 46 شهراً |
| التمديد حتى | 15 ديسمبر 2026 |
| المراجعات المكتملة | سبع ضمن التسهيل الممدد، واثنتان ضمن تسهيل الصلابة والاستدامة |
| المسحوب حتى الآن من الاتفاقين | نحو 5.4 مليار وحدة حقوق سحب خاصة، أي قرابة 7.3 مليار دولار |
| الشريحة الأخيرة، المراجعة الثامنة | 1113.02 مليون وحدة حقوق سحب خاصة وفق إعادة الجدولة |
وحجم الشريحة الأخيرة محدد سلفاً. فقد قسّمت إعادة جدولة اتُفق عليها عند المراجعتين الخامسة والسادسة ما تبقى من مسحوبات التسهيل الممدد، والبالغ حينها 3691.47 مليون وحدة حقوق سحب خاصة، إلى ثلاث دفعات: 1465.44 مليون عند تلك المراجعتين، و1113.01 مليون عند المراجعة السابعة، و1113.02 مليون عند الثامنة. وستقيّم المراجعة الثامنة الأداء مقابل معايير أداء نهاية يونيو ومؤشرات نهاية سبتمبر.
وتقييم الصندوق للاقتصاد وراء هذه الأرقام متباين. فقد نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 5 في المائة في الربع الثالث من السنة المالية 2025 إلى 2026، ليصل النمو خلال الأشهر التسعة الأولى إلى 5.2 في المائة، ويتوقع الصندوق نحو 4.6 في المائة للسنة المالية بأكملها، أي أقل بعُشر نقطة مئوية من تقديره عند المراجعة السابقة. ومن المتوقع أن يتباطأ النمو إلى 4.4 في المائة في السنة التالية بفعل الآثار المتأخرة للصراع الإقليمي وضعف الاستثمار وارتفاع تكاليف المدخلات.
أما التضخم فكان الجانب الأصعب. فقد تراجع التضخم العام باطراد حتى مارس، حين ارتفع إلى 15.2 في المائة، أي أعلى بنحو 1.4 نقطة مئوية مما توقعه خبراء الصندوق، بفعل تراجع سعر الصرف وارتفاع أسعار الطاقة. ثم تراجع إلى 14.3 في المائة في يونيو، فيما ارتفع التضخم الأساسي إلى المستوى نفسه، وتضع تقديرات الصندوق التضخم الأساسي الشهري المعدل موسمياً عند مستوى مرتفع بلغ 1.5 في المائة. ويتوقع الصندوق الآن ارتفاع التضخم العام إلى 16.7 في المائة في النصف الثاني من 2026، ما يؤخر الوصول إلى النطاق المستهدف للبنك المركزي نحو عام.
وكان الأداء المالي أقوى. فقد تم تجاوز مستهدفي الفائض الأولي والإيرادات الضريبية بحلول نهاية مارس، وتراجعت الاحتياجات التمويلية الإجمالية بمقدار 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنة المالية، ومن المتوقع أن يرتفع الفائض الأولي من 4.8 في المائة من الناتج إلى 5 في المائة. ويُقدر عجز الحساب الجاري بنحو 4.5 في المائة من الناتج للسنة المالية، مع تعويض تحويلات قياسية للعاملين بالخارج وإيرادات السياحة والتعافي التدريجي لإيرادات قناة السويس ارتفاع تكاليف واردات الطاقة. وبلغت الاحتياطيات الدولية الإجمالية 119 في المائة من مقياس الكفاية لدى الصندوق بنهاية يونيو.
والإصلاح الهيكلي هو الجانب الأقل إرضاءً للصندوق. إذ يصف التقدم بأنه متفاوت، ويقول إن جهود تقليص دور الدولة في الاقتصاد، بما فيها برنامج التخارج، سارت أبطأ مما كان متوقعاً وتحتاج إلى تسريع. وتبلغ حصيلة التخارج نحو 520 مليون دولار بعد إتمام صفقة جبل الزيت مؤخراً وبيع وزارة المالية حصصاً في شركات مقيدة مختارة.
وقال نايجل كلارك، نائب المدير العام والرئيس بالإنابة، إن مصر دخلت فترة الصراع الإقليمي من موقع اقتصادي كلي متين، لكن تبقى هناك مواطن ضعف مهمة تتمثل في ارتفاع الدين العام وضخامة الاحتياجات التمويلية واتساع بصمة الدولة، وإن التنفيذ الحاسم لسياسة ملكية الدولة وأجندة التخارج سيكون أساسياً.
لماذا يهم: حقق الجانب المالي من هذا البرنامج ما كان يُقاس به. فقد جرى تجاوز مستهدفي الفائض الأولي والإيرادات الضريبية، ويقول الصندوق ذلك دون تحفظ. أما الجانب الهيكلي فلم يحقق ذلك، ورقم التخارج هو الدليل: فحصيلة تقارب 520 مليون دولار مبلغ متواضع قياساً ببصمة الدولة التي صُمم البرنامج لتقليصها، وقد وصف الصندوق هذا التقدم بأنه أبطأ من المتوقع في ثلاث مراجعات متتالية. وهذه الفجوة هي ما يجعل المراجعة الأخيرة ذات أثر لا مجرد إجراء. فبرنامج ينتهي وقد تحققت حساباته المالية وبقيت إصلاحات الملكية ناقصة يترك النصف الأصعب من الأجندة بلا جدول زمني خارجي مرتبط به.
نظرة مستقبلية: يمتد الاتفاق حتى 15 ديسمبر، وتصبح المراجعة الثامنة متاحة في 15 سبتمبر أو بعده، ما يترك هامشاً محدوداً في الرزنامة إذا تأخرت بقدر ما تأخرت السابعة. والبيانات الأقرب هي قراءة التضخم لشهر يوليو من جهاز الإحصاء، مقابل توقع الصندوق بارتفاعه نحو 16.7 في المائة في النصف الثاني من العام.
المصادر: صندوق النقد الدولي؛ الشرق بلومبرغ.

