توقعات صندوق النقد الدولي تضع خمس نسب دين عربية فوق 80 في المئة لعام 2026
يُتوقع أن تحمل خمسة اقتصادات عربية إجمالي دين حكومي عام يتجاوز 80 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، وفقاً لقاعدة بيانات تقرير آفاق الاقتصاد العالمي الصادرة عن صندوق النقد الدولي في أبريل 2026. ويتصدر السودان والبحرين الترتيب، يليهما مصر وتونس والأردن. ومجتمعةً، يُتوقع أن تبلغ التزامات هذه الاقتصادات الخمسة ما يعادل نحو 628 مليار دولار في عام 2026، مقابل ناتج مجمّع قدره 649 مليار دولار.
غير أن الاقتصادات الخمسة لا تروي قصة واحدة. فنسبة السودان تتراجع بحدة من قاعدة استثنائية المستوى، ونسبة البحرين ما زالت ترتفع رغم تضيّق عجزها، ونسبة مصر شبه مستقرة بينما تحمل أكبر رصيد دين مطلق بفارق واسع، وتونس تسجل أسرع تدهور خلال عامين، والأردن هو الأكثر استقراراً بين الخمسة. واتجاه الحركة أهم من الترتيب نفسه، لأنه يحدد أي هذه الاقتصادات يتجه نحو الاستقرار وأيها لا يتجه.
ملاحظة بشأن التغطية. ينشر الصندوق توقعات لإجمالي الدين لعام 2026 لستة عشر اقتصاداً عربياً. ولا ينشر توقعات لليبيا أو الصومال أو سوريا أو اليمن أو الضفة الغربية وقطاع غزة، ولا للبنان الذي يبلغ تقديره لعام 2025 نحو 139.4 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي. وعليه فإن أي ترتيب لأعباء الدين العربية يقتصر على الاقتصادات التي تتوافر لها توقعات حالية لدى الصندوق.
ترتيب عام 2026
| الدولة | الدين 2025 | الدين 2026 | الدين 2027 | الرصيد المالي 2026 | الناتج المحلي 2026 | رصيد الدين الضمني 2026 |
|---|---|---|---|---|---|---|
| السودان | 187.6 | 169.1 | 153.0 | −4.4 | 44.7 | 75.6 |
| البحرين | 147.6 | 152.4 | 154.5 | −10.6 | 48.8 | 74.4 |
| مصر | 86.8 | 87.0 | 84.9 | −12.1 | 429.6 | 373.8 |
| تونس | 81.3 | 84.9 | 88.7 | −7.4 | 60.7 | 51.6 |
| الأردن | 82.8 | 81.8 | 81.1 | −5.4 | 64.9 | 53.1 |
الدين والرصيد المالي هما إجمالي الدين الحكومي العام وصافي الإقراض والاقتراض الحكومي العام، وكلاهما كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي. والناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية بمليارات الدولارات الأمريكية. أما رصيد الدين الضمني بمليارات الدولارات فمُشتق بتطبيق كل نسبة دين على توقعات الناتج المحلي الإجمالي الدولاري في القاعدة نفسها؛ وهو حساب مستمد من السلاسل المنشورة للصندوق وليس رقماً ينشره الصندوق ذاته، وهو يحمل آثار أسعار الصرف والتقريب.
وفي المراتب التالية للخمسة، يتوقع الصندوق أن يبلغ الدين في المغرب 65.8 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، وفي العراق 61.7 بالمئة، وفي الجزائر 59.2 بالمئة، وفي قطر 43.3 بالمئة، وفي موريتانيا 37.1 بالمئة، لتكتمل بذلك المراتب العشر الأولى.
السودان: تراجع النسبة لا يعني تراجع الدين
يحمل السودان أعلى نسبة متوقعة في العالم العربي عند 169.1 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، كما يسجل أحدّ انخفاض. وتسير السلسلة على النحو التالي: 261.2 بالمئة في 2023، و262.6 بالمئة في 2024، و187.6 بالمئة في 2025، ثم 169.1 بالمئة في 2026 و153.0 بالمئة في 2027، أي بتراجع قدره 92.1 نقطة مئوية بين 2023 و2026، ثم 16.1 نقطة إضافية في العام التالي.
ولا ينبغي قراءة هذا التراجع على أنه سداد. فالصندوق يتوقع اتساع عجز الحكومة العامة في السودان خلال الفترة نفسها، من 3.1 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2025 إلى 4.4 بالمئة في 2026 و5.0 بالمئة في 2027، أي أن الحكومة ما زالت تضيف إلى الرصيد. وتنخفض النسبة لأن المقام يتحرك أسرع من البسط، مع توسع الناتج الاسمي بحدة مقابل قاعدة انضغطت بفعل اضطرابات سابقة. ويُتوقع نمو حقيقي لا يتجاوز 0.7 بالمئة في 2026 قبل انتعاش بنسبة 8.1 بالمئة في 2027، ما يعني أن آثار الأسعار لا الأحجام هي التي تفسر جانباً كبيراً من التوسع الاسمي. كما أن تغيرات التقييم وغيرها من تسويات المخزون والتدفق قادرة على تحريك نسبة الدين الإجمالي بمعزل عن العجز، ومن المرجح أن تكون مؤثرة في حالة كحالة السودان.
وبحسب أرقام الصندوق نفسه، يبلغ رصيد الدين الدولاري الضمني لعام 2026 نحو 75.6 مليار دولار، وهو ثاني أكبر رصيد بين الخمسة بالقيمة المطلقة، ويعلو قليلاً على رصيد البحرين، رغم أن السودان يملك أصغر اقتصاد في المجموعة. والمقارنة مع مصر توضح الفارق بجلاء: نسبة السودان تقارب ضعف نسبة مصر، لكن رصيده الضمني يعادل نحو خُمس رصيدها. فالنسبة تقيس رصيداً مقابل تدفق، وحين ينضغط التدفق بشدة تبالغ النسبة في تصوير حجم الالتزام مقارنة بالنظراء من دون أن تجعل خدمته أيسر، لأن القاعدة الإيرادية تنضغط بالمقدار نفسه.
البحرين: ضبط مالي جارٍ ونسبة لم تنعطف بعد
يُتوقع أن تبلغ نسبة البحرين 152.4 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، وهي الثانية في الترتيب والأعلى في مجلس التعاون لدول الخليج العربية. وقد ارتفعت النسبة في كل عام من أعوام سلسلة الصندوق الأخيرة: 123.0 بالمئة في 2023، و133.7 بالمئة في 2024، و147.6 بالمئة في 2025، ثم 152.4 بالمئة في 2026 و154.5 بالمئة في 2027، أي بزيادة تراكمية قدرها 29.4 نقطة مئوية بين 2023 و2026.
أما الحركة المقابلة فتقع على جانب التدفق وهي واضحة. إذ يُتوقع أن يتضيق عجز الحكومة العامة في البحرين من 13.0 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2025 إلى 10.6 بالمئة في 2026 و9.1 بالمئة في 2027، أي ضبط مالي بمقدار 3.9 نقطة مئوية خلال عامين، وهو أكبر خفض للعجز بين دول هذه المجموعة، وواحد من حالتين فقط بين الخمسة يتضيق فيهما العجز في عامي التوقعات كليهما. والبحرين هي الحالة الأوضح في المجموعة لضبط مالي بدأ فعلاً لكنه لم يلحق بعد بالرصيد المتراكم: العجز يتقلص، ومعدل الزيادة في النسبة يتقلص معه، من 4.8 نقطة في 2026 إلى 2.1 نقطة في 2027.
ويُتوقع أن ينكمش الناتج الحقيقي بنسبة 0.5 بالمئة في 2026 قبل أن يتعافى إلى نمو قدره 4.5 بالمئة في 2027، وهو جزء من تفسير التباطؤ الملحوظ في وتيرة الزيادة خلال العام الثاني. ويبلغ رصيد الدين الدولاري الضمني نحو 74.4 مليار دولار مقابل ناتج محلي إجمالي متوقع قدره 48.8 مليار دولار، وهو أصغر اقتصادات الخمسة من حيث الناتج، ومن ثم فإن نسبته هي الأكثر حساسية لعام واحد من النمو الاسمي أو من الاحتياجات التمويلية.
مصر: أكبر رصيد بفارق واسع
يُتوقع أن تبلغ نسبة مصر 87.0 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، أي دون تغيّر يُذكر عن 86.8 بالمئة في 2025، مع تراجع إلى 84.9 بالمئة في 2027، وبانخفاض قدره 8.9 نقطة مئوية عن مستوى 95.9 بالمئة المسجل في 2023.
وعلى صعيد الحجم المطلق تقف مصر في فئة خاصة بها. فرصيدها الضمني لعام 2026 البالغ نحو 373.8 مليار دولار يقارب 60 بالمئة من الالتزام المجمّع للدول الخمس، ويزيد بنحو 119 مليار دولار على الدول الأربع الأخرى مجتمعة. ويعكس ذلك حجم الاقتصاد أكثر مما يعكس كثافة الاقتراض: فالناتج المحلي الإجمالي المتوقع لعام 2026 عند 429.6 مليار دولار يعادل نحو 9.6 أضعاف ناتج السودان و7.1 أضعاف ناتج تونس.
والتوتر في أرقام مصر قائم بين الرصيد والتدفق. إذ يتوقع الصندوق أوسع عجز بين الخمسة في عام 2026 عند 12.1 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، ارتفاعاً من 6.6 بالمئة في 2025، قبل أن يتضيق إلى 8.9 بالمئة في 2027. وبقاء النسبة مستقرة مع ذلك يعني أن نمو الناتج الاسمي يستوعب معظم الاقتراض الجديد. ويُتوقع أن يتوسع الناتج الحقيقي بنسبة 4.2 بالمئة في 2026 و4.8 بالمئة في 2027، وهي أقوى وتيرة مستدامة في المجموعة. غير أن تثبيت النسبة عبر التوسع الاسمي بينما يتسع العجز مسألة مختلفة عن تثبيتها عبر الضبط المالي، وهو ما يترك المسار أكثر انكشافاً على أي خيبة في النمو أو ارتفاع في تكاليف التمويل أو تحرك في سعر الصرف.
تونس: أكبر زيادة خلال عامين
يُتوقع أن تبلغ نسبة تونس 84.9 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، ارتفاعاً من 81.3 بالمئة في 2025، ثم ترتفع مجدداً إلى 88.7 بالمئة في 2027. وترتفع نسبة البحرين أيضاً في عامي التوقعات كليهما، لكن زيادة تونس خلال عامين والبالغة 7.4 نقطة مئوية على الأرقام المنشورة تتجاوز زيادة البحرين البالغة 6.9 نقطة، كما أن تونس هي الوحيدة بين الخمسة التي تتسارع فيها الزيادة بدل أن تتباطأ في العام الثاني.
وثمة قوتان تدفعان في الاتجاه نفسه. فالعجز يتسع من 5.2 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2025 إلى 7.4 بالمئة في 2026 قبل أن يتراجع إلى 6.5 بالمئة في 2027، بينما يتباطأ النمو على امتداد النافذة كاملة، من 2.5 بالمئة في 2025 إلى 2.1 بالمئة في 2026 و1.6 بالمئة في 2027. ويبلغ الرصيد الضمني لعام 2026 نحو 51.6 مليار دولار، وهو الأصغر بين الخمسة، غير أن اتجاه الحركة هو الأقل مواتاة في المجموعة. فعجز يتجاوز 6 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي يمكن احتماله في مواجهة نمو اسمي قوي؛ أما في مواجهة مسار النمو الذي يتوقعه الصندوق فلا، وتونس تُظهر أضعف قوة استقرار ظاهرة بين الخمسة.
الأردن: الأكثر استقراراً بين الخمسة
يُتوقع أن تبلغ نسبة الأردن 81.8 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، انخفاضاً من 82.8 بالمئة في 2025، مع تراجع إضافي إلى 81.1 بالمئة في 2027. وعلى امتداد الفترة من 2023 إلى 2027 تتحرك السلسلة ضمن نطاق يتراوح بين 81.0 و82.8 بالمئة، أي بمدى قدره 1.8 نقطة مئوية، مقابل 108.2 نقطة من الحركة في السودان و31.5 نقطة في البحرين خلال النافذة نفسها.
وهذا الاستقرار مكتسب على جانب التدفق. فعجز الأردن يتضيق من 6.3 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2025 إلى 5.4 بالمئة في 2026 و5.3 بالمئة في 2027، وهو ثاني أضيق عجز بين الخمسة في عام 2026 بعد عجز السودان البالغ 4.4 بالمئة، وهو كذلك، إلى جانب البحرين، واحد من حالتين فقط يتضيق فيهما العجز في عامي التوقعات كليهما. ونمو حقيقي بنسبة 2.7 بالمئة في 2026 و3.1 بالمئة في 2027 كافٍ لكبح النسبة في مواجهة عجز بهذا الحجم. ويبلغ الرصيد الضمني لعام 2026 نحو 53.1 مليار دولار مقابل ناتج محلي إجمالي قدره 64.9 مليار دولار.
ويوضح الأردن أن ارتفاع النسبة وعدم استقرارها حالتان منفصلتان. فعند 81.8 بالمئة يتجاوز عتبة الـ80 بالمئة التي يقوم عليها هذا الترتيب، لكنه الوحيد بين الخمسة الذي تتراجع فيه النسبة ويتضيق العجز ويتحسن النمو في عامي التوقعات معاً.
المقارنة الخليجية
التباين مع مجلس التعاون لدول الخليج العربية واسع. فعلى القاعدة ذاتها الصادرة في أبريل 2026، يُتوقع أن تبلغ النسبة في الكويت 22.3 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، وفي الإمارات العربية المتحدة 31.4 بالمئة، وفي المملكة العربية السعودية 32.1 بالمئة، وفي سلطنة عُمان 32.7 بالمئة، وفي قطر 43.3 بالمئة. ويبلغ المتوسط غير المرجّح لهذه الدول الخمس 32.4 بالمئة، أي أقل من 40 بالمئة من نسبة الأردن، وهي أدنى نسب الاقتصادات الخمسة التي تتجاوز العتبة.
وتسجل الكويت أدنى نسبة متوقعة لعام 2026 بين جميع الاقتصادات العربية في القاعدة؛ إذ تعادل نسبة السودان نحو 7.6 أضعافها ونسبة البحرين نحو 6.8 أضعافها. وتسير سلطنة عُمان على مسار تنازلي، بنسبة متوقعة قدرها 32.7 بالمئة في 2026 مقابل 37.4 بالمئة في 2023، مع ثبات في 2027. كما تتراجع نسبة الإمارات العربية المتحدة من 34.3 بالمئة في 2025 إلى 31.4 بالمئة في 2026 و30.1 بالمئة في 2027. أما قطر فتتراجع نسبتها من 43.3 بالمئة في 2026 إلى 40.9 بالمئة في 2027، وهي الدولة الخليجية الوحيدة إلى جانب البحرين ضمن المراتب العشر الأولى عربياً، في المرتبة التاسعة.
والوضع الخليجي يعكس ما هو أبعد من النسب ذاتها. فمقاييس الدين الإجمالي تستبعد الأصول السيادية، وهو استبعاد جوهري عند مقارنة دول تمتلك محافظ استثمارية واحتياطية عامة كبيرة بدول ذات هوامش مالية محدودة. وعلى أساس صافي، تقف الميزانيات الخليجية على مسافة من مجموعة الدين المرتفع أوسع مما تنقله هذه الأرقام الإجمالية وحدها.
ما تُظهره الأرقام وما لا تُظهره
إجمالي الدين الحكومي العام ليس هو الدين الخارجي. فهو يشمل الالتزامات تجاه البنوك المحلية وصناديق التقاعد والمستثمرين المحليين إلى جانب الالتزامات المحتفظ بها في الخارج، ومن ثم فإن ارتفاع النسبة لا يقول شيئاً بحد ذاته عن تركيبة العملات أو هيكل الآجال أو عبء الفائدة أو مخاطر إعادة التمويل. كما أن نسب الدين الإجمالي ليست قابلة للمقارنة الكاملة بين الدول: فاختلاف الجهات الحكومية والأدوات المالية المشمولة في القياس قادر على تحريك الرقم الوطني تحريكاً مؤثراً، وهو ما ينبّه إليه الصندوق نفسه.
وديناميكيات الدين كذلك لا تُختزل في العجز. فالتغير في نسبة الدين الإجمالي يتوقف على الرصيد الأولي، والفجوة بين سعر الفائدة الفعلي والنمو الاسمي، وحركة سعر الصرف على الالتزامات بالعملات الأجنبية، وتسويات المخزون والتدفق التي تقع خارج العجز أساساً. والنسبة نفسها مبنية بالعملة المحلية؛ أما سلسلة الناتج المحلي الإجمالي الدولاري المستخدمة هنا فهي مناسبة لتقدير رصيد دولاري توضيحي، لا لتفسير أسباب تحرك النسبة.
لماذا يهم ذلك
نسب الدين عند هذه المستويات تُشكّل كلفة التمويل السيادي وإتاحته معاً. فبالنسبة للمُصدرين الذين يتمتعون بنفاذ إلى الأسواق تُعد النسبة أحد مدخلات تسعير هوامش العائد؛ وبالنسبة لمن لا يتمتعون بذلك تُشكّل النسبة شروط الدعم الرسمي. وتواجه أربع من الدول الخمس، هي البحرين ومصر وتونس والأردن، جداول إعادة تمويل يجري تسعيرها جزئياً على أساس اتجاه هذه السلاسل لا مجرد مستواها.
والاتجاه هو ما يفصل بينها. فنسبة البحرين ترتفع بينما يتضيق عجزها بمقدار 3.9 نقطة خلال عامين. ونسبة مصر مستقرة بينما يتسع عجزها بمقدار 5.5 نقطة في عام واحد، مع قيام النمو الاسمي بالدور الذي لا تقوم به السياسة المالية. ونسبة تونس ترتفع بينما يتباطأ النمو في عامي التوقعات معاً، وهي التركيبة الوحيدة في المجموعة التي لا تظهر فيها قوة استقرار. أما نسبة الأردن فتتراجع، وعجزه يتضيق، ونموه ثابت.
وبالنسبة لدول الخليج فالأهمية إقليمية أكثر منها محلية. فالكويت والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان وقطر جميعها تقع دون العتبة بفارق واسع، ويجري تسعير إصداراتها السيادية في نطاق مختلف. غير أن روابط التجارة وتدفقات العمالة والاستثمار المباشر الخليجية مع مصر والأردن على وجه الخصوص تعني أن المسار المالي لهذين الاقتصادين ليس خارجياً بالنسبة إلى النظرة المستقبلية الخليجية.
ما ينبغي متابعته
ينشر الصندوق قاعدة بيانات تقرير آفاق الاقتصاد العالمي كاملةً مرتين في السنة، في أبريل وأكتوبر. وإصدار أكتوبر 2026 هو المراجعة الشاملة التالية لكل السلاسل المستخدمة هنا، فيما يمثل تقرير مراقب المالية العامة المرافق الموضع الذي يعرض فيه الصندوق قراءته لأوضاع السياسات الكامنة.
وثمة ثلاثة عناصر من شأنها تحريك الترتيب. أولها ما إذا كان عجز مصر لعام 2026 سيستقر قرب المستوى المتوقع البالغ 12.1 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي أم أقرب إلى 8.9 بالمئة المتوقعة لعام 2027، وهو ما يحسم استمرار استقرار النسبة. وثانيها ما إذا كان نمو تونس سيواصل التباطؤ بينما يبقى العجز فوق 6 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يحسم انعكاس الصعود نحو 88.7 بالمئة. وثالثها ما إذا كان عجز البحرين سيواصل التضيق على المسار 13.0 ثم 10.6 ثم 9.1 بالمئة، وهو ما يحدد موعد بلوغ الضبط المالي حداً كافياً لقلب اتجاه النسبة بعد عام 2027.
ويحمل السودان أوسع هامش من عدم اليقين في التوقعات في الاتجاهين معاً. فنسبة يقودها مقامها في المقام الأول تكون شديدة الحساسية لأي مراجعة في تقدير الناتج، وتوقع نمو حقيقي بنسبة 8.1 بالمئة في 2027 بعد 0.7 بالمئة في العام السابق له يمثل قفزة كبيرة يستند إليها إلى حد بعيد تراجع النسبة بمقدار 16.1 نقطة.
المصادر
صندوق النقد الدولي، قاعدة بيانات تقرير آفاق الاقتصاد العالمي، إصدار أبريل 2026 — إجمالي الدين الحكومي العام، وصافي الإقراض والاقتراض الحكومي العام، والناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية بالدولار الأمريكي، ونمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي. أما أرصدة الدين بالدولار وحصص الدول والتغيرات بالنقاط المئوية فهي حسابات أجرتها The Edge استناداً إلى تلك السلاسل المنشورة.

