تقرير: معادلة الدين في مصر: هل يستطيع النمو وفوائض الميزان الأولي وتراجع التضخم أن يسبق عبء التمويل؟
صفحة التقرير: الملخص والتحميل ←
حققت مصر الاستقرار وصمد هذا الاستقرار أمام حرب إقليمية، لكن الحسابات التي كانت تدفع نسبة الدين إلى الانخفاض قد تغيرت. وقد أصدرت ذي إيدج تقريراً جديداً يبحث ما إذا كان النمو وفوائض الميزان الأولي وتراجع التضخم قادرة على أن تسبق عبء تمويل الدين نفسه.
الاستقرار صمد لكن الحسابات تغيرت
نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 5.1 في المئة في السنة المالية 2025/2026 وفق النتائج الفعلية التي نشرها مجلس الوزراء المصري في 3 سبتمبر 2026، ارتفاعاً من 4.4 في المئة قبل عام، وبما يتجاوز نسبة 4.6 في المئة التي قدّرها صندوق النقد الدولي في مراجعته السابعة المستكملة في 30 يوليو 2026. وقد حملت الصناعات التحويلية خارج قطاع النفط وتعافي قناة السويس وتكرير البترول حصيلة العام رغم الصدمة الإقليمية.
ولا تزال نسبة الدين تتراجع، لكن بوتيرة أبطأ بكثير. فعلى النطاق المستخدم في تحليل استدامة الدين لدى الصندوق، انخفضت النسبة 5.4 نقطة في السنة المالية 2024/2025 و0.8 نقطة فقط في السنة المالية 2025/2026. والسبب هو الفارق بين كلفة الدين وسرعة نمو الناتج الاسمي: فقد ارتفع سعر الفائدة الفعلي من 13.5 إلى 18.3 في المئة بينما تباطأ النمو الاسمي من 30.5 إلى 18.0 في المئة، فتحول حد كان يخصم من النسبة إلى حد يضيف إليها.
ويقدَّر دين الحكومة العامة وفق تعريف البرنامج عند 85.6 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية يونيو 2026، ويتوقع أن يبلغ 82.8 في المئة في السنة المالية 2026/2027 و70.8 في المئة بحلول السنة المالية 2030/2031.
الفائدة هي القيد الملزم
على حسابات قطاع الموازنة، ارتفعت فاتورة الفائدة من 10.6 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2024/2025 إلى 14.2 في المئة وفق التقديرات في السنة المالية 2025/2026. وهذا يعادل 94 في المئة من إجمالي الإيرادات و109 في المئة من الإيرادات الضريبية وفق حسابنا، إذ حصّلت الدولة 13.0 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي ضرائب ودفعت 14.2 في المئة فوائد.
ولهذا يتعايش فائض أولي نسبته 4.8 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي مع عجز كلي نسبته 9.5 في المئة. والعبء محلي المنشأ ووصل متأخراً، إذ بلغت الأذون والسندات القصيرة التي صدرت حول ذروة التشديد النقدي في 2024 بند الفائدة بعد نحو عام. ويتوقع الصندوق تراجع الفاتورة إلى 12.0 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2026/2027 و10.4 في المئة في العام التالي و7.7 في المئة في السنة المالية 2028/2029 مع إعادة تسعير الرصيد المحلي القصير الأجل.
ولم تتبع الكلفة الحدية سعر الفائدة الرئيسي نزولاً بعد. ففي عطاءات البنك المركزي المصري في 10 سبتمبر 2026 بلغ المتوسط المرجح للعائد المقبول 25.657 في المئة على أذون 182 يوماً و25.275 في المئة على أذون 364 يوماً، مقابل سعر عائد إيداع لليلة واحدة مثبت عند 19.00 في المئة منذ فبراير.
التضخم أدى معظم العمل وهو الآن ينسحب
أنجز التضخم معظم الخفض الآلي لدين مصر عبر تضخيم الناتج المحلي الإجمالي الاسمي، ووصلت كلفته على الموازنة لاحقاً عبر ارتفاع كلفة التمويل. وهذا الدعم يتلاشى الآن. فمعامل انكماش الناتج متوقع عند 12.8 في المئة للسنة المالية 2025/2026 و13.6 في المئة للسنة المالية 2026/2027 قبل أن يهبط إلى 8.3 في المئة ثم إلى نحو 5 في المئة، أي أن المقام يساعد لسنة إضافية واحدة ثم يتوقف إلى حد بعيد.
وتراجع التضخم العام إلى 14.5 في المئة في أغسطس فيما ارتفع التضخم الأساسي إلى 14.9 في المئة متجاوزاً المعدل العام. وارتفع صافي الاحتياطيات الدولية إلى 57.21 مليار دولار في نهاية أغسطس من 56.29 مليار في يوليو، وسجلت تحويلات المصريين العاملين في الخارج مستوى قياسياً بلغ 47.3 مليار دولار في السنة المالية 2025/2026 بزيادة 29.6 في المئة.
ما الذي يجعل النسبة تنخفض على نحو مستدام
يضع التقرير خمسة شروط كلها قابلة للرصد ربعاً بعد ربع: فائض أولي لقطاع الموازنة يبقى عند 5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي أو قريباً منها عبر دورات الموازنة لا عند مراجعات البرنامج وحدها؛ وسعر فائدة فعلي يتبع أسعار الفائدة الرئيسية نزولاً مع إعادة تسعير الرصيد؛ ونمو اسمي يبقى أعلى من ذلك السعر مع عودة التضخم إلى طبيعته؛ ونظام سعر صرف يبقى مرناً مع الحفاظ على كفاية الاحتياطيات بحيث تتعادل آثار إعادة التقييم مع الوقت؛ وتوجيه حصيلة بيع الأصول والأراضي إلى خفض الرصيد فيما يوفر الإصلاح الضريبي الإيراد المتكرر.
وقراءة ذي إيدج مشروطة ومحايدة: يمكن للنسبة أن تنخفض على نحو مستدام حتى عام 2030، لكن غياب أي شرط من هذه الشروط يظهر خلال ربع واحد في البيانات المنشورة.
لماذا يهم: تغيرت طبيعة سؤال الدين في مصر. فهو لم يعد أساساً عن حجم الرصيد، إذ تتراجع النسبة على النطاقات الثلاثة التي يفحصها التقرير فيما تتحسن الاحتياطيات والنمو معاً. بل صار عن كلفة حمل هذا الرصيد: ففي السنة المالية 2025/2026 تجاوزت الفائدة الحصيلة الضريبية بأكملها، ما يعني أن الدولة قادرة على تحقيق فائض أولي كبير وأن تظل مضطرة إلى الاقتراض. وهذه مشكلة تدفق لا مشكلة ملاءة، ومشكلات التدفق تُعالج بإعادة التسعير وبالوقت أكثر مما تُعالج بالتقشف وحده، ولهذا فإن السنتين الماليتين المقبلتين ميكانيكيتان وحاسمتان في آن.
النظرة المستقبلية: سيتسرب خفض أسعار الفائدة البالغ 825 نقطة أساس والمنفذ بالفعل إلى الكلفة الفعلية لرصيد قصير الأجل خلال سنتين إلى ثلاث سنوات، ولا يزال المقام يتمتع بنمو اسمي يفوق سعر الفائدة الفعلي لسنة إضافية واحدة. وسنة الانتقال هي السنة المالية 2027/2028، حين يقل النمو الاسمي البالغ 13.7 في المئة عن سعر فائدة فعلي يبلغ 14.7 في المئة ويصبح على الفائض الأولي وحده أن يحمل النسبة. ولغة الصندوق نفسه هي أن الدين مستدام على المدى المتوسط لكن ليس باحتمال مرتفع، وهذا التحفظ يقف إلى جانب كل توقع هنا.
المصادر: صندوق النقد الدولي، البنك المركزي المصري، مجلس الوزراء المصري، الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وزارة المالية المصرية.
تحميل التقرير كاملاً
⬇ Download the report in English
⬇ تحميل التقرير بالعربية

